أعجبية تَكْذيب الساعة من تَكْذيب النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فنهى عن التعجب في تَكْذيبهم إياك
بخلاف الوجه الثاني فإنه لوحظ فيه مجرد السببية.
لحوله؛ (نارًا شديدة الاستعار) أي التوقد والالتهاب فهي نكرة، ولذا دخلت عليه
الألف واللام في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (ما كنا في أصحاب السعير) .
قوله: (وقيل هُوَ اسم لجهنم) أي مُطْلَقًا أو هُوَ اسم لواحدة من دركات جهنم، وقد
صرح به المصنف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ)
فلا وجه لتمريضه هنا، إلا أن يقال إن العلم ما هُوَ محلى باللام وأما كون
النكرة بدون اللام علمًا فضعيف أو كونه علمًا لمطلق الدار العقاب ضعيف؛ إذ الْكَلَام فيه
فإن من كذب بالساعة عام لأصحاب الدركة الْمَخْصُوصة وهم الصابئون وغيرهم فلا يراد به
الدركة الْمَخْصُوصة.
قوله: (فيكون صرفه باعتبار المكان) إذ الظَّاهر أنه غير منصرف [حِينَئِذٍ] للتأنيث والعلمية
لكنه صرف لتأويله بالمكان أو للتناسب ورعاية الفاصلة كقَوْله تَعَالَى: (كانت قواريرا) .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا(12)
قوله: (إِذا كانت بمرأى منهم) أي قريبًا منهم وصارت منهم بقدر ما يرى منه وكون
السعير بالحيثية الْمَذْكُورة عبر بالرؤية مَجَازًا لكونه سببًا للرؤية باعْتبَار النوع وإن لم يكن
ذلك القرب سببًا لرؤية السعير وتحقق علاقة الْمَجَاز في النوع كاف واحتياج هذا التأويل
بحسب العادة؛ إذ الرؤية شأن ذي الحياة وسيجيء وجه آخر.
قوله: (كقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ «لا تتراءى ناراهما» ) أوله أن الْمُؤْمن والكافر لا
تتراءى ناراهما، وفي النهاية معناه يجب عَلَى المسلم أن يتباعد منزله عن منزل المشرك
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: كقوله عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام «لا تتراءى ناراهما» أي لا تتقاربان بحَيْثُ يكون
أحدهما بمرأى من الآخر عَلَى الْمَجَاز. يعني قوله لا تتراءى ناراهما مجاز في معنى تتقاربان
بحَيْثُ يكون أحدهما بمرأى من الآخر، وجه التَّجَوُّز أن تراءى ناراهما لازم لتقاربهما عَلَى هذه
الحيثية فاستعمل اللَّفْظ الموضوع للازم في الملزوم هذا إذا لم يكن عندهما نار وإن كانت
تكون كناية لا مَجَازًا. قال صاحب الانتصاف: معنى لا تتراءى ناراهما أنه يحب عَلَى المسلم أن
يباعد منزله عن منزل المشرك ولا ينزل بالمنزل الذي إذا أوقدت فيه نار تلوح وتظهر لنار
المشرك. وقال الطيبي رحمه الله: إذا جعل قوله رأتهم مَجَازًا كان قوله (سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا)
تَرْشيحًا. قوله هذا فصل الخطاب يؤتى بمثل هذا عند تمام كلام والشروع في كلام آخر معناه
الْمَذْكُور هذا أو هذا ما ذكروه أو خذ هذا أو هذا تأويل المعتزلة.