فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31807 من 466147

جاء فِي كتاب"الشفاء"للقاضي عياض:"حكي أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله تبارك وتعالى عنه - كان يومًا نائمًا فِي المسجد ، فإذا هو برجل قائم على رأسه يتشهَّد شهادة الحق فاستخبره ، فقال له: إني من بطارقة الروم ممن يحسن كلام العرب وغيرها ، وإني سمعت رجلًا من أسرى المسلمين يقرأ آية من كتابكم فتأمَّلتها ، فإذا قد جمع فيها ما أنزل على عيسى ابن مريم من أحوال الدنيا والآخرة وهي: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ} [النور: 52] ، وحكى الأصمعي أنه سمع كلام جارية فقال لها: قاتلك الله ما أفصحك! فقالت: أو يعد هذا فصاحة بعد قوله تعالى: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: 7] ، فجمع فِي آية واحدة بين أمرين ، ونهيين ، وخبرين ، وبشارتين. فهذا نوع من إعجازه منفرد بذاته غير مضاف إلى غيره على التحقيق"1.

وهكذا نرى كل إعجاز القرآن من نواح شتَّى ، ربما تعِزّ على الاستقراء ، ففي موسيقاه لا يسمع سامعه إلَّا أن يصغي بقلبه ، وقد رميت كيف كان العرب يتفقون على ألا يسمعوا لهذا القرآن ، وبلغوا فيه ، ثم يذهب إليه المتفقون فرادى فيلتقون جماعة.

ولقد كان لموسيقى القرآن ونظمه روعة عند كل سامع ، حتى من لا يفهم العربية ، فإنَّ لكلماته ونظمه ومده وغنه ، ونهاية فواصله ، ووقفه ، ما يستعري من لا يفهم العربية ، وإذا كان لا يفهم معنى الكلمات فإنَّ النغم يعطيه صورًا رائعة.

1 الشفاء للقاضي عياض ص169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت