فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31806 من 466147

هؤلاء الذين كانت الكلمة البليغة تقع فِي نفوسهم موقع الموسيقى فتطربهم ، والقصيدة الطويلة فتهزهم ، وكان حداؤهم لإبلهم رجزًا ، وتدليلهم لأبنائهم أنماطًا من البيان ، هؤلاء هم الذين خاطبهم القرآن ، فرأوا فيه نوعًا من البيان لم يعرفوه من قبل ، فانجذبوا إليه ، وأقروا بتأثيره ، ولم يستطيعوا أن يماروا فيه ، بل خروا صاغرين أمام بلاغته ، معترفين بأنه يسمو على قدرهم ، ويعلو على طاقتهم ، كفروا بما يدعو إليه ، ولم ينكروا تأثيره ، لاحوا النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فِي دعوته إلى التوحيد ، وتماروا فيه مع بداهته ، ولكنهم لم يستطيعوا أن ينالوا من القرآن ، ولما دبّروا وقدروا فِي أمره ، قالوا: إنه سحر يؤثر ، وذلك يتضمَّن الإقرار باستيلائه على نفوسهم ، وعلوه على كلامهم ، وإن كان من نوعه ، وسموا معانيه ، وإن كانت حروفه فِي صياغة من حروفهم وكلماتهم.

وجوه الإعجاز البلاغي:

43 -إن كل شيء فِي القرآن معجز من حيث قوة الموسيقى فِي حروفه ، وتآخيها فِي كلماته ، وتلاقي الكلمات فِي عباراته ، ونظمه المحكم فِي رنينه ، وما وصل إليه من تأليف بين الكلمات ، وكون كل كلمة لفقًا مع أختها ، وكأنما نسيج كل واحدة قطعة منه تكمل صورته ، وتوحد غايته ، ومعانيه تجدها مؤتلفة مع ألفاظه ، وكأن المعاني جاءت مؤاخية للألفاظ ، وكأن الألفاظ قطعت لها ، وسويت على حجمها.

ثم هو الذي يدركه كل ذي قوة فكرية بمقدار إدراكه ، والمعنى صحيح فِي كل إدراك صحيح ، وفي كل ذي طاقة سليم ، بلا تخالف ، يسمعه المؤمن فيقرّ به ويؤمن بما جاء فيه ، ويسمعه المخالف فيدرك الحق من ثنايا كلماته ومعانيه إن أخلص فِي جانب الحق ، وإن لم يؤمن فإنَّه يدرك ما فِي القرآن من خواصٍّ لا يصل إليها كلام كائنًا من كان قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت