فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31788 من 466147

ولم يكن رد الجاحظ على شيخه رد المجادل المحاور ، ولكنه كان بالعمل ، فقد كان أول من كتب فِي إعجاز القرآن من الناحية البيانية ؛ ليكون الرد على الصرفة ببيان الإعجاز الذاتي.

ولقد أشار إلى رد الجاحظ الذين كتبوا فِي الإعجاز ومنهم الباقلاني ، وممن نسب إليه القول بالصرفة الشريف المرتضى من الشيعة ، وفسر الصرفة بأن الله تعالى سلبهم العلوم التي يحتاج إليها فِي معارضة القرآن والإتيان بمثله. ومؤدى كلامه أنهم أوتوا المقدرة على المعارضة بما كانوا عليه من بيان وبلاغة وفصاحة ، فهم قادرون على النظم والعبارات ، ولكن ليست عندهم المقدرة بسبب أنَّهم لم يعطوا العلم الذي يستطيعون به محاكاة القرآن فِي معناه.

وإنَّ هذا القول ينافيه أن الله - سبحانه وتعالى - طالب بأن يأتوا بعشر سور مثله مفتريات ، وأعفاهم من أن يكون كلامهم مشتملًا على ما فِي القرآن من علم ، واقتصر على التحدي بالنظم والعبارة واللفظ.

فهذا القول نوع من الصرفة ، ونفي للإعجاز الذاتي ، ويختلف مع ما اشتمل عليه القرآن.

وممن قالوا بالصرفة الفقيه البليغ العنيف المتشدد ابن حزم1 الأندلسي ، فقد قال فِي كتاب الفصل فِي سبب الإعجاز:"لم يقل أحد أنَّ كلام غير الله تعالى معجز ، لكن لمَّا قاله الله تعالى ، وجعله كلامًا له ، أصاره معجزًا ، ومنع من مماثلته"ثم قال: وهذا برهان كان لا يحتاج إلى غيره.

وإن ذلك الكلام يبدو بادئ الرأي غريبًا من ابن حزم ، ولكن المتأمل فيه يجده سائر على مذهبه فِي نفي الرأي ، والحكم بظاهر القول من غير تعليل ، فالاتجاه إلى تعليل الإعجاز بأنَّ السبب فيه بلاغته التي علت عن طاقة العرب ، والتي جعلتهم يخرون صاغرين بين يديه من غير مراء ولا جدال يُعَدّ تعليلًا ، وهو من باب الرأي الذي ينفيه ، والتعليل الذي يجافيه ، فلا بُدَّ أن يبحث عن سبب غير ما ذكر الله تعالى.

36 -وإننا نرى أنه بعد كلام النظام صارت فكرة الإعجاز بالصرفة مجال اختلاف بين العلماء ما بين مقرر لها ومستنكر ، وقد آن لنا أن نبين بطلان هذه الفكرة من أساسها ، وإنَّ دلائل البطلان قائمة ثابتة مأخوذة من الوقائع التاريخية والموازنات الحقيقية الثابتة.

"أ"منها: ما ذكرنا من قبل أنَّ العرب عندما تلقَّوا القرآن راعهم بيانه ، وأثار إعجابهم أسلوبه وعباراته ، وقالوا: ما رأينا مثله شعرًا ولا نثرًا ، فكان العجز لذاته ، لا لشيء خارج عنه ، وما لنا نفترض ما لم يقولوا وما لم يفعلوا ، وما لم يقدروا ، إلّا أن يكون ذلك تمويهًا وإنكارًا للواقع المستقر ، بفرض وهمي.

1 توفِّي سنة 456هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت