وإن مذهب الصرفة قد وجد من يقوله من علماء الفلسفة الكلامية وغيرها ، بل وجد من يقوله من بين الذين أنكروا الرأي فِي الفقه ، وهو مع جموده فِي الفقه ، من أبلغ الكتاب والشعراء.
ولنترك الكلمة للباقلاني المتوفَّى سنة 403هـ فِي كتابه"إعجاز القرآن"، قال - رضى الله تبارك وتعالى عنه:
"فإن قيل: فلم زعمتم أنّ البلغاء عاجزون عن الإتيان بمثله مع قدرتهم على صنوف البلاغات وتصرُّفهم فِي أجناس الفصاحات ، وهلَّا قلتم: إنَّ من قدر على جميع هذه الوجوه بوجه من هذه الطرق الغريبة كان على مثل نظم القرآن قادرًا ، وإنما يصرفه عنه ضرب من الصرف ، أو يمنعه من الإتيان بمثله ضرب من المنع ، أو تقصر دواعيه إليه دونه مع قدرته عليه ليتكامل ما أراده الله تعالى من الدلالة ، ويحصل ما قصده من إيجاب الحجة ؛ لأن من قدر على نظم كلمتين بديعتين لم يعجز عن نظم مثلهما ، وإذا قدر على ذلك على ضمّ الثانية إلى الأولى ، وكذلك الثالثة حتى يتكامل قدر الآية والسورة"2.
1 ثاني خلفاء بني العباس ، توفِّي سنة 156هـ.
2 إعجاز القرآن للباقلاني ص41"طبع دار المعارف".