ولهذا قال بعض المفسرين فِي قوله: {وإن كنتم فِي ريب} : جرى كلام الله فيه على التحقيق ، مثال قول الرجل لعبده: إن كنت عبدي فأطعني لأن الله تعالى عالم بما تكنه القلوب ، قال: وبين هذا أن سبب نزول هذه الآية قول اليهود: وإنا لفي شك مما جاء به ، وجعلها بمعنى إذا وكان ماضيه اللفظ والمعنى ، أو مثل قول القائل: إن كنت عبدي فأطعني ، فراراً من جعل ما بعد إن مستقبل المعنى وذلك ممكن ، ولا تنافي بين إن كانوا فِي ريب فيما مضى وإن تعلق على كونهم فِي ريب فِي المستقبل ، لأن الماضي من الجائز أن يستدام ، بأن يظهر لمعتقد الريب فيما مضى خلاف ذلك فيزول عنه الريب ، فقيل: وإن كنتم ، أي: وإن تكونوا فِي ريب ، باستصحاب الحالة الماضية التي سبقت لكم ، فأتوا ، وهذا مثل من يقول لولده العاق له: إن كنت تعصيني فارحل عني ، فمعناه: إن تكن فِي المستقبل تعصيني فارحل عني ، لا يريد التعليق على الماضي ، ولا أن إن بمعنى إذا ، إذ لا تنافي بين تقدّم العصيان وتعليق الرحيل على وقوعه فِي المستقبل ، ولا حاجة إلى جعل ما يثبت حرفيته بمعنى إذا الظرفية.
وقد تقدّم لنا أنه لا تنافي بين قوله تعالى: {لا ريب فيه} وبين قوله: {وإن كنتم فِي ريب} عند الكلام على قوله: {لا ريب فيه} .
وفي ريب من تنزيل المعاني منزلة الإجرام.
ومن تحتمل ابتداء الغاية والسببية ، ولا يجوز أن تكون للتبعيض.
وما موصولة ، أي من الذي نزلنا ، والعائد محذوف ، أي نزلناه ، وشرط حذفه موجود.
وأجاز بعضهم أن تكون ما نكرة موصوفة ، وقد تقدم لنا الكلام على ما النكرة الموصوفة ، ونزلنا التضعيف فيه هنا للنقل ، وهو المرادف لهمزة النقل.