فصل
قال الفخر:
السورة هي طائفة من القرآن، وواوها إن كانت أصلاً فإما أن تسمى بسور المدينة وهو حائطها لأنها طائفة من القرآن محدودة كالبلد المسور أو لأنها محتوية على فنون من العلم كاحتواء سور المدينة على ما فيها، وإما أن تسمى بالسورة التي هي الرتبة لأن السورة بمنزلة المنازل والمراتب يترقى فيها القارئ وهي أيضاً فِي أنفسها طوال وأوساط وقصار.
أو لرفعة شأنها وجلالة محلها فِي الدين، وإن جعلت واوها منقلبة عن همزة فلأنها قطعة وطائفة من القرآن كالسورة التي هي البقية من الشيء والفضلة منه.
فإن قيل فما فائدة تقطيع القرآن سوراً قلنا من وجوه: أحدها: ما لأجله بوب المصنفون كتبهم أبواباً وفصولاً.
وثانيها: أن الجنس إذا حصل تحته أنواع كان أفراد كل نوع عن صاحبه أحسن.
وثالثها: أن القارئ إذا ختم سورة أو باباً من الكتاب ثم أخذ فِي آخر كان أنشط له وأثبت على التحصيل منه لو استمر على الكتاب بطوله، ومثله المسافر إذا علم أنه قطع ميلاً أو طوى فرسخاً نفس ذلك عنه ونشطه للسير.
ورابعها: أن الحافظ إذا حفظ السورة اعتقد أنه أخذ من كتاب الله طائفة مستقلة بنفسها فيجل فِي نفسه ذلك ويغتبط به، ومن ثم كانت القراءة فِي الصلاة بسورة تامة أفضل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 2 صـ 108}
وقال ابن عاشور:
وجعلُ لفظ سورة اسماً جنسياً لأجزاء من القرآن اصطلاحٌ جاء به القرآن.