فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 309682 من 466147

والمعنى: أي ومن يعبد مع ذلك المعبود، الذي لا تصلح العبادة إلا له، معبودًا آخر لا بينة له به، فجزاؤه مهيأ له عند ربه في الآخرة، وهو موفيه ما يستحقه من جزاء وعقاب. وفي ذلك من شديد التوبيخ والتقريع ما لا يخفى. {إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ} ؛ أي: إنه سبحانه لا يسعد أهل الشرك، ولا ينجيهم من العذاب، وما ألطف افتتاح السورة بفلاح المؤمنين وختمها بخيبة الكافرين، وعدم فوزهم بما يؤملون. فانظر تفاوت ما بين الافتتاح والاختتام.

118 -وبعد أن شرح أحوال الكافرين وجهلهم في الدنيا وعذابهم في الآخرة .. أمر رسوله بالانقطاع إليه والالتجاء إلى غفرانه ورحمته بقوله: {وَقُلْ} أيها الرسول {رَبِّ اغْفِرْ} .

وقرأ ابن محيصن {رب} بضم الباء؛ أي: يا رب استر ذنوبي بعفوك عنها {وَارْحَمْ} ؛ أي: وارحمني بقبول توبتي، وترك عقابي على ما اجترحت من آثام وأوزار. {وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ} ؛ أي: وأنت ربنا خير من رحم ذا ذنب , فقبل توبته وتجاوز عن عقابه، إنك ربنا خير غافر، وإنك المتولي للسرائر، والمرجو لإصلاح الضمائر.

أخرج البخاري ومسلم والترمذي وابن حبان في جماعة عن أبي بكر أنه قال: يا رسول الله، علمني دعاء أدعو به في صلاتي. قال:"قل: اللهم إفي ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، وإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".

واعلم: أنه سبحانه أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، بالاستغفار وا لاسترحام، إيذانًا بأنهما من أهم الأمور الدينية، حيث أمر به، من غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فكيف بمن عداه، كما قال: في"التأويلات النجمية"الخطاب مع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - يشير إلى أنه مع كمال محبوبيته، وغاية خصوصيته، ورتبة نبوته ورسالته محتاج إلى مغفرته ورحمته، فكيف بمن دونه وبمن يدعو مع الله إلهًا آخر؛ أي: فلا بدّ لأمته من الاقتداء به في هذا الدعاء. والله أعلم بأسرار كتابه. انتهى انتهى {حدائق الروح والريحان. 19/ 172 - 181} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت