فلولاها لم يتميز المطيع من العاصي والمحسن من المسيء. ثم نزه ذاته عن كل عيب وعبث قائلاً {فتعالى} الآية ووصف العرش بالكريم لنزول الرحمة أو الخير منه أو باعتبار من استوى عليه كما يقال"بيت كريم"إذا كان ساكنوه كراماً. وقرئ {الكريم} بالرفع وهو ظاهر. ثم زيف طريقة المقلدة من أهل الشرك وقوله لا برهان له به كقوله {ما لم ينزل به سلطاناً} [آل عمران: 151] وهو صفة جيء بها للتأكيد لا أن بعض الآلهة قد يقوم على وجوده برهان. وجوّز جار الله أن يكون اعتراضاً بين الشرط والجزاء كقول القائل: من أحسن إلى زيداً لا أحق بالإحسان إليه منه فالله مثيبه.
ومعنى {حسابه عند ربه} أنه بلغ عقابه إلى حيث لا يقدر أحد على حسابه إلا الله. وقرئ {أنه لا يفلح} بفتح الهمزة أي حسابه عدم فلاحه فوضع {الكافرون} موضع الضمير. جعل فاتحة السورة {قد افلح المؤمنون} وأورد في خواتيهما {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفريقين. وحين أثنى على المؤمنين في أثناء الكلام بأنهم يقولون {ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} نبه في آخر السورة على أنه قول ينبغي أن يواظب المكلف عليه ففيه الانقطاع إلى الله والإعراض عمن سواه والله المستعان. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 5 صـ 133 - 139}