فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304205 من 466147

قلت: الإنصاف أنه غير ضعيف ولا يفضي إلى ارتفاع الوثوق لقوله سبحانه {فينسخ الله ما يلقي الشيطان} وقيل: إن المتكلم به شيطان الإنس وهم الكفرة كانوا يقربون منه في حال صلاته ويسمعون قراءته ويلقون فيها في إثناء وقفاته. وقيل: إن المتكلم به الرسول قاله سهواً كما روي عن قتادة ومقاتل أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي عند المقام فنعس وجرى على لسانه هاتان الكلمتان ، ولا ريب أنه يكون بإلقاء الشيطان. وضعف باستلزامه زوال الأمان عن الشرع وقد عرفت جوابه ، وبأن مثل هذا الكلام المطابق لفواصل السورة يستبعد وقوعها في النعاس. وزعم قوم أن الشيطان أجبره على ذلك ورد بنحو قوله تعالى {أنه ليس له سلطان على الذين آمنوا} [النحل: 99] وذهب جماعة إلى نه قال ذلك اختياراً. ثم إنها باطلة أم لا فيه وجهان: أما أول ففيه طريقان: أحدهما قول ابن عباس في رواية أن"شيطاناً"يقال له الأبيض أتاه على صورة جبريل وألقاها إليه فقرأها فلما سمع المشركون ذلك أعجبهم فجاء جبريل واستعرضه فقرأها ، فلما بلغ إلى تلك الكلمة أنكر عليه جبريل فقال: إنه أتاني آتٍ على صورتك فألقاها على لساني. وثانيهما أنه لشدة حرصه على إيمان القوم أدخل هذه الكلمة من تلقاء نفسه ثم رجع عنها. والطريقان منحرفان عند المحققين ، لأن الأول يقتضي أن النبي لا يفرق بين الملك والمعصوم والشيطان الخبيث. والثاني أنه يؤدي إلى كونه خائناً في الوحي. وأما الوجه الثاني فتصحيحه أنه أراد بالغرانيق الملائكة ، وقد كان قرآناً منزلاً في وصف الملائكة فلما توهم المشركون أنه يريد آلهتهم نسخ الله تلاوته. أو هو في تقدير الاستفهام بمعنى الإنكار ، أو المراد بالإِثبات ههنا النفي كقوله {يبين الله لكم أن تضلوا} [النساء: 176] قال الجوهري: الغرنيق بضم الغين وفتح النون من طير الماء طويل العنق ، وإذا وصف به الرجال فواحدهم غرنيق وغرنوق بكسر الغين وفتح النون ، وغرنوق وغرانق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت