فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304163 من 466147

فالله يُمسك ما في السماوات من الشهب ومن كريات الأثير والزمهرير عن اختراق كرة الهواء ، ويمسك ما فيها من القُوى كالمطر والبرَد والثلج والصواعق من الوقوع على الأرض والتحكك بها إلا بإذن الله فيما اعتاد الناس إذنه به من وقوع المطر والثلج والصواعق والشهب وما لم يعتادوه من تساقط الكواكب.

فيكون موقع {ويمسك السماء} بعد قوله تعالى: {والفلك تجري في البحر بأمره} كموقع قوله تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه} في [سورة الجاثية: 12 - 13] .

ويكون في قوله {إلا بإذنه} إدماجاً بين الامتنان والتخويف: فإن من الإذن بالوقوع على الأرض ما هو مرغوب للناس ، ومنه ما هو مكروه ، وهذا المحمل الثالث أجمع لما في المحملين الأخرين وأوجز ، فهو لذلك أنسب بالإعجاز.

والاستثناء في قوله: {إلا بإذنه} استثناء من عموم متعلقات فعل {يمسك} وملابسات مفعوله وهو كلمة {السماء} على اختلاف محامله ، أي يمنع ما في السماء من الوقوع على الأرض في جميع أحواله إلا وقوعاً ملابساً لإذن من الله: هذا ما ظهر لي في معنى الآية.

وقال ابن عطيّة:"يحتمل أن يعود قوله {إلا بإذنه} على الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عَمَد (أي يدل بدلالة الاقتضاء على تقدير هذا المتعلق أخذاً من قوله تعالى: {بغير عمد ترونها} [الرعد: 2] ونحوه فكأنه أراد: إلا بإذنه فيمسكها"أ هـ.

يريد أن حرف الاستثناء قرينة على المحذوف.

والإذن حقيقته: قول يُطلب به فعل شيء ، واستعير هنا للمشيئة والتكوين ، وهما متعلّق الإرادة والقدرة.

وقد استوعبت الآية العوالم الثلاثة: البرّ ، والبحر ، والجوّ.

وموقع جملة {إن الله بالناس لرؤوف رحيم} موقع التعليل للتسخير والإمساككِ باعتبار الاستثناء لأن في جميع ذلك رأفة بالناس بتيسير منافعهم الذي في ضمنه دفع الضر عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت