والظاهر أيضاً أن مساق الآية للامتنان لا للوعيد كما جوزه بعضهم، ويؤيد ذلك قوله تعالى: {إِنَّ الله بالناس لَرَءوفٌ رَّحِيمٌ} حيث سخر لهم ما سخر ومن عليهم بالأمن مما يحول بينهم وبين الانتفاع به من وقوع السماء على الأرض، وقيل حيث هيأ لهم أسباب معايشهم وفتح عليهم أبواب المنافع وأوضح لهم مناهج الاستدلال بالآيات التكوينية والتنزيلية، وجعل الجملة تعليلية لما في ضمن {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ} الخ أظهر فيما قلنا، والرأفة قيل ما تقتضي درء المضار والرحمة قيل ما تقتضي جلب المصالح ولكون درء المضرة أهم من جلب المصلحة قدم رؤوف على رحيم، وفي كل مما امتن به سبحانه درء وجلب، نعم قيل إمساك السماء عن الوقوع أظهر في الدرء ولتأخيره وجه لا يخفى، وقال بعضهم: الرأفة أبلغ من الرحمة وتقديم {رؤف} للفاصلة.
وذهب جمع إلى أن الرحمة أعم ولعله الظاهر، وتقديم {الله بالناس} للاهتمام وقيل للفاصلة والفصل بين الموضعين مما لا يستحسن.
{وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ} بعد أن كنتم جماداً عناصر ونطفاً حسبما فصل في مطلع السورة الكريمة {ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند مجيء آجالكم {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عند البعث {إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ} أي جحود بالنعم مع ظهورها وهذا وصف للجنس بوصف بعض أفراده، وقيل المراد بالإنسان الكافر وروي ذلك عن ابن عباس.
ومجاهد، وعن ابن عباس أيضاً أنه قال: هو الأسود بن عبد الأسد.
وأبو جهل.
وأبي بن خلف ولعل ذلك على طريق التمثيل. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 17 صـ}