وقَالَ بَعْضُهُمْ: الحرمات هي جميع محارم اللَّه ومعاصيه يتقيها؛ تعظيما لها، وقد ذكرنا تأويل (شَعَائِرَ اللَّهِ) في سورة المائدة، والسحيق: هو المكان البعيد، يقال:
سحق المكان يسحق سحقا فهو سحيق: إذا بعد، والسحق أيضًا: الشيء الخلق، يقال: أسحق الثوب، وسحق يسحق سحقًا، وأسحق يسحق، والسحوق: النخلة الطويلة.
وقوله: (أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ) أي: تذهب به، يقال: هوى يهوي هواء، أي: ذهب بنفسه.
وقوله: (لَكُمْ فِيهَا ...(33) أي: فيما ذكر من الشعائر (مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) قَالَ بَعْضُهُمْ: لكم فيها منافع من ظهورها وألبانها وأصوافها (إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) ، أي: إلى أن تقلد وتهدى، (ثُمَّ مَحِلُّهَا) إذا قلدت وأهديت (إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ) .
وكذلك يقول أصحابنا: إن من أوجب بدنة أو أهدى بدنة، لا يحل له الانتفاع بها ولا بشيء منها إلا في حال الاضطرار، فإذا بلغت محلها، وذبحت، حل الانتفاع بلحمها.
ومنهم من قال في قوله: (لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) : إلى وقت محلها من الركوب بظهرها، وحلب اللبن، وجز الصوف، وغير ذلك مما كانوا ينتفعون بها من قبل، ويروي في ذلك خبرًا: رُوي أن نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - رأى رجلا ساق بدنة، فقال:"اركبها"فقال: إنها بدنة فقال:"اركبها"فقال: إنها بدنة يا رسول اللَّه، قال:"اركبها ويلك"، وبه يقول بعض الناس، يبيحون الانتفاع بالهدايا والقلائد قبل أن تنحر وتذبح، لكن عندنا ذلك في وقت الحاجة الشديدة المضطر إليها، ففي مثل ذلك يجوز الانتفاع بملك غير ببدل، فعلى ذلك بالهدايا ينتفع بها بما ذكرنا ويضمن ما نقصها ركوبه لها.