لما نزلت بحصن أزبر مهصر ...
للقرن أرواح العدا محاج
فأكر أحمل وهو يقعي باسته ...
فإذا يعود فراجع أدراجي
وعلمت أني إن أبيت نزاله ...
أني من الحجاج لست بناجي
فقوله: فأكر تصوير للحالة التي لابسها.
والظاهر تعقب اخضرار الأرض إنزال المطر وذلك موجود بمكة وتهامة فقط قاله عكرمة وأخذ تصبح على حقيقتها أي: تصبح ، من ليلة المطر.
وذهب إلى أن الاخضرار في غير مكة وتهامة يتأخر.
وقال ابن عطية: وقد شاهدت هذا في السوس الأقصى نزل المطر ليلاً بعد قحط فأصبحت تلك الأرض الرملة التي قد نسفتها الرياح قد اخضرّت بنبات ضعف انتهى.
وإذا جعلنا {فتصبح} بمعنى فتصير لا يلزم أن يكون ذلك الاخضرار في وقت الصباح ، وإذا كان الاخضرار متأخراً عن إنزال المطر فثم جمل محذوفة التقدير ، فتهتز وتربو فتصبح يبين ذلك قوله تعالى {فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت} وقرئ {مخضرة} على وزن مفعلة ومسبعة أي ذات خضر ، وخص تصبح دون سائر أوقات النهار لأن رؤية الأشياء المحبوبة أول النهار أبهج وأسر للرائي.
{إن الله لطيف} أي باستخراج النبات من الأرض بالماء الذي أنزله {خبير} بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره.
وقيل {خبير} بلطيف التدبير {خبير} بالصنع الكثير.
وقيل: {خبير} بمقادير مصالح عباده فيفعل على قدر ذلك من غير زيادة ولا نقصان.
وقال ابن عباس {لطيف} بأرزاق عباده {خبير} بما في قلوبهم من القنوط.
وقال الكلبي {لطيف} بأفعاله {خبير} بأعمال خلقه.
وقال الزمخشري {لطيف} وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء {خبير} بمصالح الخلق ومنافعهم.
وقال ابن عطية: واللطيف المحكم للأمور برفق.
{ما في الأرض} يشمل الحيوان والمعادن والمرافق.