قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الأرض} ذكر نعمة أخرى، فأخبر أنه سخر لعباده ما يحتاجون إليه من الدواب والشجر والأنهار.
{والفلك} أي وسخّر لكم الفلك في حال جريها.
وقرأ أبو عبد الرحمن الأعرج"والفُلُك"رفعا على الابتداء وما بعده خبره.
الباقون بالنصب نسقاً على قوله:"ما في الأرض".
{وَيُمْسِكُ السمآء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض} أي كراهية أن تقع.
وقال الكوفيون: لئلا تقع.
وإمساكه لها خلق السكون فيها حالاً بعد حال.
{إِلاَّ بِإِذْنِهِ} أي إلا بإذن الله لها بالوقوع، فتقع بإذنه، أي بإرادته وتخليته.
{إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ} أي في هذه الأشياء التي سخرها لهم.
قوله تعالى: {وَهُوَ الذي أَحْيَاكُمْ} أي بعد أن كنتم نُطَفاً.
{ثُمَّ يُمِيتُكُمْ} عند انقضاء آجالكم.
{ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} أي للحساب والثواب والعقاب.
{إِنَّ الإنسان لَكَفُورٌ} أي لجحود لما ظهر من الآيات الدالة على قدرته ووحدانيته.
قال ابن عباس: يريد الأسود بن عبد الأسد وأبا جهل بن هشام والعاص بن هشام وجماعةً من المشركين.
وقيل: إنما قال ذلك لأن الغالب على الإنسان كفر النعم؛ كما قال تعالى: {وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشكور} [سبأ: 13] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 12 صـ}