فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 304125 من 466147

ثم بين تسخيرها بقوله: {تجري في البحر} أي العجاج ، المتلاطم بالأمواج ، بريح طيبة على لطف وتؤدة.

ولما كان الراكب فيها - مع حثيث السير وسرعة المر - مستقراً كأنه على الأرض ، عظم الشأن في سيرها بقوله: {بأمره} ولما كان إمساكها على وجه الماء مع لطافته عن الغرق أمراً غريباً كإمساك السماء على متن الهواء عن الوقوع ، أتبعه قوله: {ويمسك السماء} ثم فسر ذلك بقوله مبدلاً: {أن تقع} أي مع علوها وعظمها وكونها بغير عماد {على الأرض} التي هي تحتها.

ولما اقتضى السياق أنه لا بد أن تقع لانحلاله إلى أن يمنع وقوعها لأنها جسم كثيف عظيم ، ليس له من طبعه إلا السفول ، أشار إلى ذلك بقوله: {إلا بإذنه} أي فيقع إذا أذن في وقوعها حين يريد طي هذا العالم وإيجاد عالم البقاء.

ولما كان هذا الجود الأعظم والتدبير المحكم محض كرم من غير حاجة أصلاً ، أشار إليه بقوله: {إن الله} أي الذي له الخلق والأمر.

ولما كان الجماد كله متاعاً للحيوان ، اقتضى تقديم قوله: {بالناس} أي على ظلمهم {لرؤوف} أي بما يحفظ من سرائرهم عن الزيغ بإرسال الرسل ، وإنزال الكتب ونصب المناسك ، التي يجمع معظمها البيت الذي بوأه لإبراهيم عليه السلام ، وهو التوحيد والصلاة والحج الحامل على التقوى التي بنيت عليها السورة ، فإن الرأفة كما قال الحرالي: ألطف الرحمة وأبلغها ، فالمرؤوف به تقيمه عناية الرأفة حتى تحفظ بمسراها في سره ظهور ما يستدعي العفو ، وتارة يكن هذا الحفظ بالقوة بنصب الأدلة ، وتارة يضم إلى ذلك الفعل بخلق الهداية في القلب ، وهذا خاص بمن له بالمنعم نوع وصلة.

{رحيم} بما يثبت لهم عموماً من الدرجات على ما منحهم به من ثمرات ذلك الحفظ من الأعمال المرضية لما تقدم في الفاتحة من أن الرحيم خاص الرحمة بما ترضاه الإلهية ، وتقدم في البقرة تحقيق هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت