{فَهِىَ خَاوِيَةٌ على عُرُوشِهَا} ، يعني: ساقطة حيطانها على سقوفها {وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ} ، يعني: خالية ليس عندها ساكن ، {وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ} ؛ يعني: طويلاً في السماء ؛ ويقال: معناه كم من بئر معطلة ، عطلها أربابها وليس عليها أحد يستسقي ، وقصر مشيد يعني: كم من حصن طويل مشيد ليس فيه ساكن ؛ ويقال: المشيد هو المبني بالشيد ، وهو الجص وهو المشيد المطول ؛ ويقال: المشيد والمشيد سواء ، أي المطول.
قرأ أبو عمرو: {أهلكتها} بالتاء ، وقرأ الباقون: {قَرْيَةٍ أهلكناها} بلفظ الجماعة ، وقرأ نافع في رواية ورش ، وأبو عمرو في إحدى الروايتين وبير بالتخفيف ، وهي لغة لبعض العرب ؛ وقرأ الباقون بالهمز ، وهي اللغة المعروفة.
ثم قال عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} ؛ يعني: أو لم يسافروا في الأرض فيعتبروا.
{فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا} ، يعني: فتصير لهم قلوب بالنظر والعبرة يعقلون بها ، {أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الأرض} التخويف.
{فَإِنَّهَا} ، أي النظرة بغير عبرة ؛ ويقال: كلمة الشرك.
{لاَ تَعْمَى الابصار ولكن تعمى القلوب التي فِى الصدور} ، يعني: العقول التي في الصدور ؛ وذكر الصدر للتأكيد.
ثم قال عز وجل: {وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب} ؛ وهو النضر بن الحارث.
{وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} في العذاب.
{وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبّكَ} ، يعني: إن يوماً من الأيام التي وعد لهم في العذاب عند ربك في الآخرة ، {كَأَلْفِ سَنَةٍ مّمَّا تَعُدُّونَ} في الدنيا.
ثم بيَّن لهم العذاب في الآخرة ، حيث قال: {وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ} ، ووصف طول عذابهم ؛ ويقال: إنه أراد بذلك قدرته عليهم بحال استعجالهم ، أنه يأخذهم متى شاء.
قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي {مّمَّا يَعْدُونَ} بالياء ، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة.