قال أبو علي: معاجزين: ظانّين ومقدّرين أنهم يعجزوننا ، لأنهم ظنوا أن لا بعث ولا نشور فيكون ثواب وعقاب ، وهذا في المعنى كقوله: أم حسب الذين يعلمون السيئات أن يسبقونا [العنكبوت / 4] و (معجزين) ينسبون من تبع النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى العجز ، وهذا كقولهم:
جهّلته: نسبته إلى الجهل ، وفسّقته: نسبته إلى الفسق ، وزعموا أن مجاهدا فسّر معجزين: مثّبطين أي: يثبّطون الناس عن النبي صلّى الله عليه وسلّم .
[الحج: 58]
وكلّهم قرأ: ثم قتلوا أو ماتوا [الحج / 58] خفيفة غير ابن عامر فإنه قرأ: (قتلوا) مشدّدة التاء ، والقاف في قولهم جميعا مرفوعة .
قتلوا: يكون للقليل والكثير ، وقتلوا: في هذا الموضع حسن ، لأنهم قد أكثر فيهم القتل في وجوه توجهوا إليها .
[الحج: 59]
وقرأ نافع وحده: (مدخلا) [الحج / 59] بفتح الميم ، وقرأ الباقون: مدخلا مرفوعة الميم ، وروى الكسائي عن أبي بكر عن عاصم: (مدخلا) بفتح الميم .
قال: المدخل يجوز أن يراد به الإدخال ، ويمكن أن يراد به مكانه ، وإذا عنيت بالمدخل الإدخال ، كان المعنى أنهم إذا أدخلوا
أكرموا ، فلم يكونوا كمن ذكر في قوله: الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم [الفرقان / 34] ، ويجوز أن يعني به الموضع ، ويرضونه لأن لهم فيه ما تشتهي الأنفس وتلذّ الأعين ، فهو خلاف المدخل الذي قيل فيه: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل يسحبون [غافر / 71] .
وحجّة من قال: (مدخلا) أن المدخل يجوز أن يكون الدخول ، ويجوز أن يكون موضعه كالمدخل ، ودلّ: ليدخلنهم [الحج / 59] على الدخول لأنهم إذا أدخلوا دخولا فكأنه قال: ليدخلنّهم فيدخلون مدخلا ، ودلّ على هذا الفعل ما في قوله: ليدخلنهم من الدلالة عليه .
[الحج: 62]
اختلفوا في قوله عز وجلّ: (وأنّ ما تدعون من دونه هو الباطل) [الحج / 62] في الياء والتاء هاهنا وفي العنكبوت [42] ولقمان [30] والمؤمن [20] .