قرأ نافع وعاصم (وَلُؤْلُؤًا) نصبًا في السورتين ، وهمز أبو بكر عن عاصم
الثانية وطرح الأولى من (لُولُؤًا) حيث وقع .
وروى عنه مُعَلَّى بن منصور في همز الأولى وطرح الثانية في جميع القرآن .
وقرأ الحضرمي في الحج (ولُولؤا) نصبًا وفي فاطر (ولُولُؤ) خفضًا
وقرأ الباقون بالخفض في السورتين .
قال أبو منصور: مَنْ قَرَأَ (لولؤا) بالنصب فعلى معنى: ويحلَّون لولؤا .
وَمَنْ قَرَأَ (ولُولُؤ) فعلى العطف على قوله: (من ذهبٍ ومن لؤلؤ) .
فأما من همز إحدى الهمزتين وحذف الأخرى فإنه كره الجمع بينهما في
كلمة واحدة .
وأما من نصب التي في الحج وجر التي في الملائكة فلأنَّ مصاحف أهل
البصرة وأهل الكوفة اجتمعت على الألف (ولولؤا) في الحج ، وعلى حذف الألف من التي في سورة الملائكة فاتبعوا المصحف .
وأما من رأى جر (ولولؤ) في السورتين فإنهم اعتلوا بأن الهمزات قد كتبت بالألف على كل حال في مصحف ابن مسعود سواء كان ما قبلها واوًا مكسورة أو مفتوحة .
قال أبو منصور: وكل ما قرئ به من هذه الوجوه فهوَ جائز .
وقوله جلَّ وعزَّ: (سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ والبَادِ(25)
قرأ حفص وحده (سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ) بالنصب .
وقرأ الباقون (سواءٌ) رفعًا .
قال أبو منصور: من نصب (سَوَاءً) فعلى إضمار (جعلناه سَوَاء) .
ويرتفع (العاكف فيه والباد) بمعنى: سَوَاء ، كما تقول: رأيت زيدًا قائمًا أبوه فأتبعت (قائما) (زيدًا) ، فهو في المعنى مرافع لقولك (أبوه) .
وهذا يسمى (التضمين) عند بعض أهل النحو .
وَمَنْ قَرَأَ (سواء) هو وقف التمام
(الذي جعلناه للناس) ، ومعنى (سواء العاكفُ) .
ف (سواء) مرفوع بالابتداء ومرافعه (العاكفُ) ، وإنما اختير الرفع في
(سواء العاكف فيه والباد) أي: سواء في تفصيله وإقامة المناسك العاكف فيه ، أي: المقيم بالحرم ، والنازع إليه من الآفاق .
وأخبرني المنذري عن اليزيدي عن أبي زيد في قوله (سَوَاءً العَاكِفُ) قال:
من أوقع عليه (جَعَلنا) نَصبَهُ ، ويجوز رفعه ، ومن ابتدأ لم يكن إلا رفعًا .