ويلي ذلك"صُلُواتٌ"و"صُلَوَات"1 و"صِلْوَاتٌ". فأما بقية القراءات فيه فتحريف وتشبث باللغة السريانية واليهودية.
وذلك أن الصلاة عندنا من الواو ، يدلك على ذلك ما كان رآه أبو علي فيها ، وذلك أنها من الصَّلَوَيْن [106ظ] وهما مكتنِفا ذنَب الفرس وغيره مما يجري مجرى ذلك ، قال: واشتقاقه منه أن تحريك الصَّلَوَيْنِ أول ما يظهر من أفعال الصلاة ، فأما الاستفتاح ونحوه من القراءة والقيام فأمر لا يظهر ، ولا يخص ما ظهر منه الصلاة ، لكن الركوع أول ما يظهر من أفعال المصلي. وقولهم أيضا في الجمع: صلواتٌ ، قاطع بكون اللام واوا ، وإنما ذكرنا وجه اشتقاقها من الصَّلَوَيْن2. فصلوات جمع صلاة ، كقنوات من قناة.
وأما"صُلُوَات"و"صُلَوَات"فجمع صُلْوَة ، وإن كانت غير مستعملة. ونظيرها حُجْرَة وحُجُرَات وحُجَرَات. وأما"صِلْوَات"فكأنه جمع صِلْوَة كرِشْوَة ورِشْوَات ، وهي أيضا مقدرة وغير مستعملة ، كتقدير"صُلْوَة". وقد تكون"صُلَوَات"بفتح اللام أيضا جمع صُلاة كطُلاة3 وطُلَيَات. وإنما بدأنا بقولنا إنها جمع صُلْوَة كحُجُرات جمع حُجْرَة ، ولم تقدم ذكر صلاة المتقدرة ليقل تقدير ما لم يخرج إلى الاستعمال.
ومعنى"صَلَوات"هنا: المساجد ، وهي على حذف المضاف ، أي: مواضع"الصَّلَوَات"، ومنه قولهم: صلى المسجد ، أي: أهله. وأذن المسجد ، أي: مؤذنه. وقال:
نبِّئْتُ أنّ النارَ بَعْدَكَ أُوقِدَتْ وَاسْتَبَّ بَعْدَكَ يا كُلَيْبُ الْمَجْلِسُ4
قال أبو حاتم: ضاقت صدورهم لما سمعوا {هُدِّمَتْ صَلَوَاتٌ} ، فعدلوا إلى بقية القراءات ، وقال الكلبي:"صُلُواتٌ": مساجد اليهود ، وقال الجحدري:"صُلُواتٌ": مساجد النصارى. وعندنا من خارج باب الموصل بيوت يدفن فيها النصارى تعرف بالباصَلُوث ، بثاء منقوطة
1 في الأصل"صلوات"بضم فسكون: وهو تحريف ، بدليل تخريجاته الآتية لبعض قراءات هذه الكلمة ، ومنها القراءة المذكورة بعد تصحيحها. وقد ذكرها في البحر"6: 375"منسوبة كما هنا إلى الجحدري.
2 يبدو أن في العبارة سقطًا.
3 الطلاة: العنق.
4 البيت لمهلهل. واستب القوم: تسابوا. يريد أنه كان لا توقد مع ناره نار لعظم ناره وعمومه بالإطعام ، وأنه كان لهيبته لا يتساب الناس في مجلسه.
"الأمالي: 1: 95 ، والسمط: 298 ، 299."