4 -أن تنظم هذه الطوائف أعمالها، بحيث تتوزع هذه المهن بين الأفراد، بحسب حاجة الأمة إليها، حتى لا تمد يدها إلى غيرها لمعونتا، ويكون في كل طائفة جماعة، مبرزون يفكرون فيما يرقى بشؤون الطائفة، بحيث تنافس أمثالها في الأمم الأخرى، أو تفوقها بما أوتيت، من حسن التدبير والتصرف.
وهذا: حكم أيّدته التجارب في سائر العصور، لدى جميع الدول، فما من أمة تهاونت في هذه الأمور، أو في شيء منها إلّا حكم عليها بالفناء والزوال، وتواريخ الفرس والروم والأمم الإسلامية والدولة التركية تدل على صدق ما نقول.
ونحو الآية قوله تعالى: {إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} .