وقيل: المراد بالزبور كتاب داود، وبالذكر توراة موسى. وقيل: المراد بالزبور القرآن، وبالذكر التوراة والإنجيل. وقيل: المراد بالأرض: أرض الأمم الكافرة يرثها نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وأمته بفتحها. وقيل: المراد بها الأرض المقدسة. يرثها بنو إسرائيل بدليل قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} . والظاهر: أن هذا تبشير لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بوراثة أرض الكافرين، وإعزاز المسلمين، وإظهار الدين. وعليه أكثر المفسرين. وقرأ حمزة {عبادي} بتسكين الياء، وقرأ الباقون: بتحريكها.
وقيل معنى الآية: أي ولقد كتب الله عنده، وأثبت في قديم علمه الأزلي، الذي لا ينسى، ثم أثبت في الكتب السماوية من بعد ذلك، أن الأرض لا يعمرها من عباده إلّا من يصلح لعمارتها، من أي دين كان، وأي مذهب انتحل.
وصلاح الأمة، يقوم على أربعة أركان:
1 -أن يكون قادتها علماء مفكرين، وساستها حكماء عادلين، بعيدين عن الجور والظلم والمحاباة، يأخذون بيد المظلوم، وينصفونه من الظالم، ويعملون لخير الأمة وسعادتها، ويواصلون ليلهم بنهارهم في كل ما يرفع من شأنها، ويسمو بها على الأمم.
2 -أن يكون لها جيش منظم، يحمي حريمها، ويدافع عنها، إذا جدّ الجدّ، وأدلهم الخطب، ولن يكون كذلك، إلّا إذا كان فيه المهندسون والمخترعون والقادة البارعون، ولديه من السلاح، وعداد الحرب، ما يكشف عنه العلم، من وسائل الدفاع من طائرات، وغوّاصات وسفن حربية، وآلات للهدم والتدمير، وجند حذقوا فنون الحرب، وبلوا أساليبها المختلفة.
3 -أن يقوم أبناء الحرف المختلفة، من تجّار وصنّاع وزرّاع، بأداء أعمالهم على الوجه المرضي، وكل طائفة منها تظاهر الطوائف الأخرى، وتعاونها لخير الجميع، وتقوم بما يجب نحوها، من المساعدة فيما يكفل نجاح الجميع.