فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297091 من 466147

ثم يقرر مصطفى ثغرة بأن الحق في التماس دلائل الرفق ومظاهره كان متمثلا في شخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في حسن معاملته لأعدائه قبل أصفيائه، ولمن ليس بينه وبينهم عداء ولا صفاء. فما ثأر قط من أحد أساء إليه في شخصه، فهو صاحب الفضل الذي لا يدانى على كل من هداهم إلى نور العقل ونور البصيرة. (89)

ولعل ما سبق أن ذكر هو جملة ما ذكر عن مفهوم الرحمة المحمدية، وإلا فمفهومها بسموّه المحمدي لا يتسع لذكره الصفحات ثم الصفحات. فهو متمثل في الذات المحمدية ومتأصل كسجية لا تنفك عن شخصه الكريم، بل هو تعبير عن إنسانيته قبل نبوّته.

إن ما قرره الرسول (صلى الله عليه وسلم) بتمثل مفهوم الرحمة في تصرفاته وأفعاله وتقريراته صورة عكست الجانب الإنساني فيه. بل إن المسلمين مأمورون باقتفاء هذا الخلق الكريم من خلال استقراء الآلية التي استطاع أن يتمثل من خلالها الرحمة في شخصه الكريم، وذلك بحرفنة منقطعة النظير، وعلى نحو استطاع من خلاله أن يوظفها للقيام بواجبه الأسمى، وهو الدعوة إلى دين الله تعالى.

إن مفهوم الرحمة المحمدية للبشر وفق ما أراه تعبير عن أرقى لغات التعامل مع الناس، وذلك بما يعكسه هذا المفهوم كأسلوب ومنهج حياة من رقي في المعاملة. لا سيّما وأن أساس تحلي الرسول (صلى الله عليه وسلم) بالرفق واللين والرحمة كان منبعا لمعظم الأخلاق المحمدية التي اشتهرت بها مدرسة الأخلاق المحمدية. فلولا الرحمة لما كان عفوا، ولولا الرحمة لما كان صبورا، ولولا الرحمة لما كان حليما، ولولا الرحمة لما كان صادقا، وذلك على نحو ما قررنا سابقا.

ومن هنا فإن ما نستقر به حول مفهوم الرحمة المحمدية يتمثل في أنها تعبير راق في المعاملة الإنسانية، يعكس سهولة في التعامل مع الآخرين، وذلك على نحو يعزز لغة التواصل والتراحم معهم....

المبحث الثاني

دلائل الرحمة المحمدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت