فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297089 من 466147

أما محمد الغزالي فيقرر بأن الرحمة كمال في الطبيعة تجعل المرء يرق لآلام الخلق ويسعى لإزالتها، وهو ما يتحقق للمستقرئ لسيرة سيد البشر (صلى الله عليه وسلم) .

فقد كان (صلى الله عليه وسلم) يأسى لأخطائهم ويتمنى لهم الهدى، وهو بذلك يحقق كمال في الطبيعة، وارتقاء في السجيّة، ذلك أن تبلّد الحس يهوى بالإنسان إلى منزلة الحيوان، ويسلبه أفضل ما فيه.

إن العاطفة الحيّة النابضة بالحب والرأفة هي التي تنطلق منها تصرفات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأفعاله، وهو منزّه عن كل اتهام بالقسوة وغلظة القلب، وذلك لما للقسوة والغلظة من ارتكاس بالفطرة إلى منزلة البهائم، وهو ما تنزّه عنه المصطفى (صلى الله عليه وسلم) . (87)

إن الفلسفة التي يقوم عليها مفهوم الرحمة في الإسلام كما برزت في شخص رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تتمثل في أنها شعار يحفظ للروح تفاعلها الدائم مع الآلام التي يعانيها الناس من خلال الأزمات الكثيرة، والمصائب الشديدة؛ وذلك كي يبقى الإنسان على صلة بالعنصر الإنساني في داخله، فتوقظ فيه الرحمة الوجدانية التي تنساب منها الرحمة العملية بالتعاون والتعاطف والمشاركة في كل الهموم والآلام الإنسانية؛ وذلك لتخفيفها أو إزالتها نهائيا من حياتهم جميعا. (88)

وبتحليل كلام حسن فضل الله يستنتج بأن خلق الرحمة في الفلسفة الإسلامية هي تعبير عن صلة الإنسان بالعنصر في داخله، أي أن تواجد الرحمة في قلب الإنسان وانعكاسها على أفعاله مقرر لإنسانيته، فالرحمة إذا في قلب الإنسان دليل على إنسانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت