فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297069 من 466147

...وهناك صور كثيرة ذكرها التاريخ لأولئك الذين كانوا يسيئون الأدب تجاه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ، ولا يملكون أي حظ من الأخلاق الفاضلة، فغلب عليهم طباع الجفاء والغلظة والبربرية والهمجية. إلا أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان يواجه مثل هذه المواقف بكل مرونة وليونة، لولا أن القرآن يكشف تألّمه النفسي في بعض المواقف لما كان يتبين للصحابة والأجيال المقبلة أي إحساس وتألّم نفسي من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تجاه تلك المواقف. إذ لم يسجّل التاريخ في تلك المواقف أي موقف ينم عن خشونة أو تذمّر منه.

ومن تلك المواقف أيضا أن بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وقفوا على باب حجرته فنادوا: (يا محمد أخرج إلينا) . وكانوا إذا خرج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) تقدّموه في المشي، وإذا تكلموا رفعوا أصواته فوق صوته ويقولون: (يا محمد يا محمد ما تقول في كذا وكذا) كما يكلم بعضهم بعضا، فنزلت الآية الكريمة. (24) : {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون * إن الذين يغضّون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خير لهم والله غفور رحيم} . (25)

...إن هذه الآيات الكريمة تعد جزءا من الآيات التي عكست التصوير القرآني للأخلاق المحمدية، فالقرآن الكريم ما كان ليصوّر حسن الأخلاق في آياته بمعزل عن الواقع الذي كان يعيشه النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) في معاملاته وعلاقاته.

...فما من حقيقة قررها الشرع الحنيف إلا وتجدها منعكسة على واقع الحقيقة المحمدية، وذلك لما تشكله هذه الحقيقة من مثال عملي للشرعية الأخلاقية التي يقررها الإسلام في منهجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت