"...الكرم: حيث خلع قميصه الذي يرتديه في بدنه وأعطاه للسائل ضاربا بذلك أروع الأمثلة بالجود والكرم."
"...الحياء: فالنبي (صلى الله عليه وسلم) قد استحيا من الغلام حين طلب منه القميص الوحيد الذي يملكه، ولم يرده خائبا مع حاجته إلى القميص."
"...الزهد: فمن هذه الآية يبدو أن النبي (صلى الله عليه وسلم) لم يكن له قميص غيره، حيث أدى ذلك إلى بقاءه في المنزل حين الصلاة، وعدم ذهابه إلى المسجد لأنه كان عاريا عن القميص لا يملك غيره ليلبسه. كل ذلك فضلا عن كونه نبيا فهو قائد لدولة كبيرة يقود فيها السلطة الزمنية، وتحت تصرفه خزينة الدولة وبيت المال الذي يحوي ما يشتهيه المرء من الأموال وغيرها. (21) "
7....قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه، ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق} . (22)
يذكر الخازن أن أكثر المفسرين يقررون أن هذه الآية قد نزلت في شأن وليمة زينب بنت جحش حين بنى بها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) .
عن أنس بن مالك أنه كان ابن عشر سنين عند مقدم النبي (صلى الله عليه وسلم) المدينة. قال: (فكانت أم هانئ تواظبني على خدمة رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فخدمته عشر سنين. وتوفي رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأنا ابن عشرين سنة، وكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل. وكان أول ما نزل في مبتنى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بزينب بنت جحش حين أصبح النبي (صلى الله عليه وسلم) بها عروسا فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا. وبقي رهط عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فأطالوا المكث، فقام النبي (صلى الله عليه وسلم) فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا، فمشى النبي (صلى الله عليه وسلم) ، ومشيت معه حتى جاء عتبة حجرة عائشة، ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى إذا دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد خرجوا، فضرب النبي (صلى الله عليه وسلم) بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب). (23)