فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 297059 من 466147

أما الجانب الآخر لهذه المظاهر فهو ما عكسه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في واقع أداءه لوظيفته المتمثلة في دعوة الناس، وإنه وإن كان كلا الجانبين من رحمة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) تتمثل فيهما الدعوة والوظيفة الأساس. إلا أن الهدف من هذا التقسيم حتى أؤكد على أن الرحمة المحمدية لم تكن رحمة مصطنعة، بل كانت رحمة متأصلة في الذات قبل ذلك، ومعجزة من المعجزات، والتي استطاع المصطفى (صلى الله عليه وسلم) أن يوظفها تحقيقا لهدف رسالته ودعوته بعد ذلك.

إن هذه الرحمة تهدف وتقوم على تحقيق فلسفة تغيير حضاري راقية، والتي تدور بين الرفق حسب ما يقتضيه خلق الرحمة المتأصل في الذات، والموظّف في سبيل نشر الدين، والعنف حسب ما يقتضيه منطق العدالة الذي يفرض نفسه كحاجة تعامل حسب ما تقتضيه الفطرة التي فطر الله الناس عليه، وهي فطرة التدافع.

لقد كان استيعاب الرحمة الدعوية لواقع حياة المصطفى (صلى الله عليه وسلم) استيعابا شاملا، فقد كانت منهجا للدعوة في وقت السلم ولا منهج غيرها. كما كانت تتأتى في منطق البطش والحرب، وذلك تأكيدا لما تهدف إليه المنهجية الإسلامية من هذا المنطق، والمتمثل بالتعامل وعلى قدر الحاجة وفق ما تقتضيه فطرة الله في أرضه، وهي فطرة التدافع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت