...إن ما تسعى إليه هذه الدراسة هو التأكيد على معنى مفهوم الرحمة كما تمثلت من خلال تصرفات رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وأقواله وتقريراته، فالرحمة المحمدية هي الأساس الذي ارتكزت عليه الوظيفة المكلف بها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، فهي منبع لجميل الأخلاق التي اتخذها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) منهجا لدعوته.
...إن هناك ثمة ضعف في الإلمام بمنابع الرحمة المحمدية ومكانتها وتفرعاتها، وأن واقعها متوازن مع ما تقضيه العدالة من متطلبات، وكيف كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يتقن التعامل مع الواقع بحرفنة متقنة.
...إن ما ستتضمنه هذه الدراسة يصب في ما استعرض في مؤلفات أخرى من تناول للشمائل المحمدية ولكن في قالب آخر، والتي فيها تناول مفصّل لأرقى الشمائل المحمدية وأبرزها بل وأهمها من حيث المكانة.
...تأتي أهمية هذه الدراسة في ظل الوضع الراهن، حيث يتجدد التعرض لشخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ، وتلقى إليه الاتهامات الباطلة دون وجه حق. ويقع دور كبير على مفكري الإسلام، وكل من لهم قلم وقّاد في الذب والدفاع عن أبرز رموز الإسلام، والذي له الفضل الأكبر بعد الله فيما يعيشه من يدين بدين الإسلام.
...كما تتمثل أهميته ما أبرز في هذه الدراسة من تناول لمختلف الأبعاد والتصورات حول مفهوم الرحمة المحمدية، وكيف انعكست على واقع التصرفات والمواقف التي مارسها النبي (صلى الله عليه وسلم) على أرض الواقع.
...لم أجد من خلال اطلاعي على ما كتب في موضوع الرحمة المحمدية مؤلفا مستقلا يفرد الكلام حولها، وما كتب لا يعدو كونه جزءا من تناول للشخصية المحمدية وصفاتها وشمائلها. إلا أن ما أبرزه الكتاب في ذلك يقرر كون الرحمة التي تمثلت في شخصية النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ما هي إلا معجزة قد اختص بها الله سبحانه وتعالى نبيه محمد (صلى الله عليه وسلم) على نحو ملفت للنظر؛ وذلك باعتبار أنه خاتم الأنبياء وسيد المرسلين.