فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296360 من 466147

واعلم أن مس الضر ههنا مطلق إلا أنه ورد في"ص"مقيداً وذلك قوله {أني مسني الشيطان بنصب وعذاب} [ص: 41] فصح أن يكون سنداً لهذه الروايات إلا أن الجبائي طعن فيها بأن الشيطان كيف يقدر على إحداث الأمراض والاسقام والقادر على ذلك قادر على خلق الأجسام وحينئذ يكون إلهاً. وأيضاً إن هذه التأثيرات تنافي قوله سبحانه حكاية عنه {وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم} [إبراهيم: 22] والجواب أنه كان بإذن من الله كما حكينا فلا محذور ولا تنافي. وقال ومن البعيد أنه لم يسأل الله إلا عند أمور مخصوصة والجواب أن الأمور مرهونة بأوقاتها. وقال انتهاء أمراض الأنبياء إلى حد التنفير من القبول غير جائز. والجواب المنع ولا سيما بشرط العافية في العاقبة. قوله سبحانه {فكشفنا ما به من ضر} مجمل يقتضي إعادته إلى ما كان في بدنه وأحواله. وقوله: {وآتيناه أهله ومثلهم معهم} تفصيل لذلك المجمل وفيه قولان: الأول قال ابن عباس وابن مسعود وقتادة ومقاتل والكلبي: إن الله تعالى أحيا له أهله يعني أولاده بأعيانهم. والثاني قال الليث: ارسل مجاهد إلى عكرمة وسئل عن الآية فقال: أراد أهلك لك في الآخرة وآتيناك مثلهم في الدنيا. فقد روي أن زوجته ولدت بعد ذلك ستة وعشرين ابناً له. ثم بين الحكمة في ذلك الابتلاء ثم الاستجابة بقوله {رحمة من عندنا} لأيوب {وذكرى} لغيره من العابدين للرحمن أو الرحمة والذكرى كلاهما {للعابدين} لكي يتفكروا فيصبروا كما صبر حتى يثابوا في الدارين كما أثيب. وإنما خص الرحمة والتذكرة بالعابدين لأنهم هم المنتفعون بذلك لا الذين يعبدون الهوى والشيطان. قال أهل البرهان: إنما قال في هذه السورة {رحمة من عندنا} وقال في"ص" {رحمة منا} [ص: 43] لأنه بالغ ههنا في الدعاء بزيادة قوله: {وأنت أرحم الراحمين} فبالغ في الاستجابة لأن لفظ"عند"يدل على مزيد التخصيص وأنه سبحانه تولى ذلك من غير واسطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت