الوجه الثاني: أن"نُجِّي"فعلٌ ماضٍ مبنيٌّ للمفعول ، وإنما سُكِّنَتْ لامُه تخفيفاً ، كما سُكِّنت في قوله: {مَا بَقِيْ مِنَ الربا} [البقرة: 278] في قراءةٍ شاذةٍ تقدَّمَتْ لك . قالوا: وإذا كان الماضي الصحيحُ قد سُكِّن تخفيفاً فالمعتلُّ أولى ، فمنه:
3357 إنّما شِعْرِيَ قَيْدٌ ... قد خُلِطْ بجُلْجُلانِ
وقد ذَكَرْتُ منه جملةً صالحةً .
وأُسْنِدَ هذا الفعلُ إلى ضميرِ المصدرِ مع وجودِ المفعول الصريحِ كقراءةِ أبي جعفرٍ {ليجزى قَوْماً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} [الجاثية: 14] وهذا رأيُ الكوفيين والأخفش . وقد ذكرْتُ له شواهدَ فيما مضى من هذا التصنيفِ ، والتقدير: نُجِّيَ النَّجاءُ . قال أبو البقاء:"وهو ضعيفٌ من وجهين ، أحدُهما: تسكينُ آخرِ الفعلِ الماضي ، والآخرُ إقامةُ المصدرِ مع وجودِ المفعولِ الصَّريح". قلت: عَرَفْتَ جوابَهما ممَّا تقدم .
الوجه الثالث: أنَّ الأصلَ: ننجِّي كقراءةِ العامة ، إلاَّ أنَّ النونَ الثانيةَ قُلِبَتْ جيماً ، وأُدغِمت في الجيم بعدها . وهذا ضعيفٌ جداً ؛ لأن النونَ لا تُقارِبُ الجيمَ فتُدغَمُ فيها .
الوجه الرابع: أنه ماضٍ مسندٌ لضمير المصدرِ أي: نُجِّي النَّجاءُ كما تقدم في الوجه الثاني ، إلاَّ أن"المؤمنين"ليس منصوباً بنجِّي بل بفعلٍ مقدرٍ ، وكأنَّ صاحبَ هذا الوجهِ فَرَّ من إقامةِ غيرِ المفعول به مع وجودِه ، فجعله مِنْ جملةٍ أخرى .