قال: وشبيه هذا إسكانهم الياء المنكسر ما قبلها في النصب كقول رؤبة:
كأن أيْدِيهنَ بالقاعِ القَرِق
وهذا وجه قول من أجاز هذه القراءة.
والذين لم يجيزوها أبطلوا هذا، قال الزجاج: لا يجوز ضرب زيدا. تريد: ضرب الضرب؛ لأنك إذا قلت: ضرب زيد، فقد علم أن الذي ضُرِبَهُ ضَرْبٌ، فلا فائدة من إضماره وإقامته مقام الفاعل.
وقال أبو علي: قول من قال إنه يسند الفعل إلى المصدر ويضمره لأن الفعل دل عليه فذلك مما يجوز في ضرورة الشعر والبيت الذي أنشد:
ولو ولدت قفيره ...
لا يكون حجة في هذه القراءة.
وأما ما ذكره أبو عبيد أنه (ننجي) من التنجيه فادغم النون في الجيم [هذا لا وجه له؛ لأنه لا يجوز إدغام النون في الجيم] سيما والنون متحركة والجيم مشددة بالتضعيف.
وحمل أبو علي وجه هذه القراءة على أن الراوي عن عاصم غلط في روايته وأن الغلط جاءه من جهة الراوي لا من جهة عاصم، فقال إن عاصمًا ينبغي أن يكون قرأ (ننجي المؤمنين) بنونين وأخفى الثانية؛ لأن هذه النون تخفى مع حروف الفم وتبيينها لحن، فلما أخفى عاصم ظن السامع أنه إدغام، فالتبس على السامع الإخفاء بالإدغام من حيث كان كل واحد غير مبين ويدل على هذا إسكانه الياء من (نجي) والفعل إذا كان مبنيًّا للمفعول به وكان ماضيًا لم يسكن آخره فإسكان الياء يدل على أنه قد قرأ (ننجي) كما روى حفص عنه، ومما يمنع أن يظن ذلك به نصب قوله (المؤمنين) ولو كان على ما لم يسم فاعله لوجب أن يرتفع لأن الفعل إذا بني للمفعول ينبغي أن يسند إليه كما يسند المبني للفاعل إليه. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 15/ 153 - 178} .