فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 296125 من 466147

أما قوله: {إِنّي كُنتُ مِنَ الظالمين} فالمعنى ظلمت نفسي بفراري من قومي بغير إذنك، كأنه قال: كنت من الظالمين، وأنا الآن من التائبين النادمين، فاكشف عني المحنة، يدل عليه قوله: {فاستجبنا لَهُ} وفيه وجه آخر وهو أنه عليه السلام وصفه بقوله: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ} بكمال الربوبية ووصف نفسه بقوله: {إِنّي كُنتُ مِنَ الظالمين} بضعف البشرية والقصور في أداء حق الربوبية، وهذا القدر يكفي في السؤال على ما قال المتنبي:

وفي النفس حاجات وفيك فطانة .. سكوتي كلام عندها وخطاب

وروى عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما أراد الله حبس يونس عليه السلام، أوحى إلى الحوت أن خذه ولا تخدش له لحماً، ولا تكسر له عظماً"فأخذه وهوى به إلى أسفل البحر، فسمع يونس عليه السلام حساً، فقال في نفسه: ما هذا؟ فأوحى الله إليه هذا تسبيح دواب البحر، قال فسبح، فسمعت الملائكة تسبيحه، فقالوا مثله.

أما قوله: {ونجيناه مِنَ الغم} أي من غمه بسبب كونه في بطن الحوت، وبسبب خطيئته، وكما أنجينا يونس عليه السلام من كرب الحبس إذ دعانا: كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا.

روى سعد بن أبي وقاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"دعوة ذي النون في بطن الحوت لا إله إلا أنت سبحانك، إني كنت من الظالمين، ما دعا بها عبد مسلم قط وهو مكروب إلا استجاب الله دعاءه"

قال صاحب"الكشاف": قرئ ننجي وننجي ونجى والنون لا تدغم في الجيم، ومن تمحل لصحته فجعله فعل وقال: نجى النجاء المؤمنين فأرسل الياء وأسنده إلى مصدره، ونصب المؤمنين بالنجاء، فتعسف بارد التعسف. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 22 صـ 183 - 188}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت