فأرسل الله عليهم عقوبة لهم الهواء الذي يألفونه، ولا يستغنون عنه لحظة، ريحاً عظيمة عقيمة، لها صوت مزعج كالرعد القاصف، ما تذر شيئاً أتت عليه إلا جعلته كالرميم، ودمرهم ذو القوة والجبروت: {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) } [الأحقاف: 25] .
وهو سبحانه القوي العزيز الذي أهلك ثموداً لما كذبوا صالحاً، وكفروا بالله، أهلكهم بصوت واحد كما قال سبحانه: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) } [فصلت: 17، 18] .
وهو سبحانه القوي الذي أغرق قوم نوح لما كذبوا نوحاً، وكفروا بالله كما قال سبحانه: {وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) } [الفرقان: 37 - 39] .
وقد أهلك الله القوي العزيز الجبار جميع الأمم التي كذبت الرسل، وكفرت بالله، والذين أفسدوا في أرض الله، واستكبروا فيها بغير الحق، وجحدوا ما أنعم الله عليهم به من الملك والجاه، والمال والولد، والصحة والأمن، واستعملوا
تلك النعم في معصية الله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) } [غافر: 22] .
وكان عذاب الله للأمم التي كذبت الرسل مختلفاً بحسب جرمهم، أظهر الله بذلك العذاب وتلك العقوبات قدرته، وقوته، وشدة بطشه بمن عصاه.