والرب تعالى يغفر لعبده إذا تاب إليه، ويرحمه ويحبه، فإنه يحب التوابين، ويفرح بهم أشد الفرح، فهو المتودد إلى عباده بنعمه، الذي يود من تاب إليه، وأقبل عليه.
والله سبحانه رؤوف بالعباد، يحب لهم ويدعوهم إلى كل ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، لأنه الرحيم الودود.
ومن أعظم نعم الله على عباده أن عرفهم الدين الحق، وبين لهم الحق من الباطل، والحلال من الحرام: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) } [النساء: 26] .
والله لطيف بعباده في جميع أحوالهم، وفيما شرعه لهم من الأحكام السهلة الميسرة، يتودد إليهم بنعمه المتوالية، وقبول توبتهم إذا تابوا، ويفرح بذلك كما قال سبحانه: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) } [النساء: 27] .
ومن رحمة الرحيم الودود، وإحسانه الشامل .. علمه بضعف الإنسان من جميع الوجوه .. ضعف بدنه .. وضعف إيمانه .. وضعف صبره .. وضعف إرادته .. وضعف عزيمته .. وضعف تصوره.
فلعلمه سبحانه بهذا ورحمته خفف عن الإنسان ما يضعف عنه، وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته كما قال سبحانه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } ... [النساء: 28] .
الحق
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الحق.
قال الله تعالى: {فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) } [يونس: 32] .
وقال الله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) } [المؤمنون: 116] .
الله تبارك وتعالى هو الملك الحق، الموجود حقيقة، الذي لا يسع أحدٌ إنكاره ولا جحوده، فلا ريب ولا شك في وجوده.
وهو سبحانه حق في ذاته .. وحق في أسمائه وصفاته .. وحق في أقواله وأفعاله، ولا وجود لشيء من الأشياء إلا به .. فهو الذي لم يزل ولا يزال بالجلال والجمال والكمال موصوفاً .. ولم يزل ولا يزال بالإحسان معروفاً.