فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285486 من 466147

فسبحان الله .. ما أعظم هذه القبضة المالكة، والرقابة الشديدة المباشرة لجميع ما في هذا الكون من خالقه.

وإذا علم الإنسان ذلك، فهو كاف له أن يعيش في حذر دائم، وخشية دائمة، ويقظة لا تغفل عن المحاسبة، تدفعه إلى حسن العمل ودوامه.

وقد أحكم الله عزَّ وجلَّ الرقابة على هذا الإنسان .. فهو يعيش ويتحرك وينام .. ويأكل ويشرب .. ويتحدث ويصمت .. ويقطع الرحلة كلها بين يدي ملكين موكلين به عن اليمين والشمال .. يتلقيان منه كل حركة .. وكل كلمة .. ويسجلانها فور وقوعها .. لتكون في سجل حساب هذا الإنسان: {إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) } [ق: 17، 18] .

المقيت

ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: المقيت.

قال الله تعالى: {مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) } ... [النساء: 85] .

الله تبارك وتعالى هو المقيت، الذي خلق الأقوات كلها، وأوصل إلى كل مخلوق ما يقتات به، وأوصل إلى الكائنات أرزاقها، وصرَّفها بين هذه المخلوقات العظيمة كيف شاء بحمده وحكمته، وعلمه ورحمته.

وهو سبحانه القائم على جميع المخلوقات بالتدبير والتصريف، الوهاب الرزاق، الذي يعطي كل إنسان وطير وحيوان قوته على ممر الأوقات.

فهو سبحانه الذي يمد هذه الخلائق في كل وقت بما جعله قواماً لها، فإذا أراد موت شيء منها، حبس عنه ما جعله مادة لبقائه من القوت، فيهلك بإذنه.

والله عزَّ وجلَّ هو الغني الكريم، المعطي الخلق أقواتهم، الصغير والكبير، والقوي والضعيف، والناطق والصامت، والذاكر والغافل: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) } [هود:6] .

وقد قدر الله سبحانه جميع الأرزاق والآجال والأعمال لجميع الخلائق .. وقدر أقوات أهل الأرض .. وما يصلح لمعايشهم من النبات والشجر والحبوب والمنافع والتجارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت