وجعل في كل بلدة ما لم يجعله في الأخرى من المنافع والمكاسب والثمار .. ليعيش بعضهم من بعض بالتجارة والأسفار من بلد إلى بلد .. فيحصل بسبب ذلك من المنافع والمصالح الدينية والدنيوية ما لا يعلمه إلا الله العليم الحكيم.
قال الله تعالى عن الأرض: {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) } [فصلت: 10] .
والله عزَّ وجلَّ خالق الأقوات كلها .. جعل سبحانه لكل مخلوق من المخلوقات قوتاً يناسبه:
فالأبدان قوتها المأكول والمشروب .. والأرواح قوتها العلوم الإلهية والذكر .. والملائكة قوتها التسبيح والتقديس لله.
فسبحان العليم الخبير .. المقيت لعباده .. الحافظ لهم .. الشاهد لأحوالهم.
وسبحان الغني الكريم، الرقيب الشهيد، الذي خلق الخلائق، وتكفل بأرزاقهم من كانوا، وحيثما كانوا؟
علمه سبحانه محيط بكل شيء .. ورحمته وسعت كل شيء .. وخزائنه مملوءة بكل شيء .. وهو المقيت بكل شئ.
قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) } [الحجر: 21] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «يَدُ اللهِ مَلأى لا تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ، سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ. وَقَالَ: أرَأيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأرْضَ فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ، وَبِيَدِهِ الْمِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ» متفق عليه.
الشهيد
ومن أسمائه الحسنى عزَّ وجلَّ: الشهيد.
قال الله تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) } [آل عمران: 98] .
وقال الله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) } ... [الفتح: 28] .