فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285484 من 466147

وهو سبحانه الرقيب الذي يراعي أحوال المرقوب، الحافظ له جملة وتفصيلاً، المحصي لجميع أحواله، العليم به الحافظ له، الذي لا يغفل عما خلق فيلحقه نقص أو يدخله خلل من قبل غفلته عنه.

والله عزَّ وجلَّ هو الرقيب على عباده، الذي يراقب أقوالهم وأفعالهم، وحركاتهم وسكناتهم، وما يجول في قلوبهم وخواطرهم كما قال سبحانه: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) } [البقرة: 235] .

وهو سبحانه وحده الرقيب على كل المخلوقات، في العالم العلوي، وفي العالم السفلي، الرقيب على الأشياء كلها، لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض، الرقيب على المبصرات كلها ببصره، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، الرقيب على المسموعات كلها بسمعه، المدرك لكل حركة وصوت وكلام في كل آن، وفي كل مكان.

وهو سبحانه الرقيب على كل ما في هذا الكون العظيم، يستوي عنده الصغير والكبير، والظاهر والباطن، والقريب والبعيد، والكليات والجزئيات، والأسرار

والخفيات، في الأرض والسموات.

وإذا علم المسلم عظمة رقابة الله المطلقة، راقب الله في تصرفاته وعباداته، ومعاملاته، وسائر أحواله، وفي ذلك صلاح دنياه وآخرته، وبلوغه أعلى درجات الإيمان وهو الإحسان، وهو أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

والمراقبة: دوام علم العبد وتيقنه باطلاع الحق على ظاهره وباطنه، وحضور القلب بين يدي الله تعالى، وعدم الانشغال عنه، سواء في العبادة أو خارجها، وامتلاء القلب بعظمة الله جل جلاله ومحبته: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) } [الحديد: 4] .

وهذا القرب وهذا الدنو من الله تعالى يبث في القلب سروراً عظيماً، وأنساً وفرحاً، وهذا الأنس والسرور يبعث العبد على دوام السير إلى الله عزَّ وجلَّ، وبذل الجهد في طلبه، وابتغاء مرضاته، والتلذذ بعبادته وطاعته.

ومن لم يجد هذا السرور، ولا شيئاً منه، فليتَّهِم إيمانه وأعماله، فإن للإيمان حلاوة، من لم يذقها فليرجع وليقتبس نوراً يجد به حلاوة الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت