ومن عظيم شكره سبحانه لعباده وفضله عليهم، أنه يضاعف لهم الأعمال الصالحة أضعافاً كثيرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) } [البقرة: 245] .
أما السيئات فإنها تكتب كما هي ولا تضاعف، وتمحى بالتوبة والاستغفار.
وجميع النعم التي يتنعم بها الخلق من رزق وعافية، وأمن وسرور، وأهل ومال وولد، هي من رب العالمين وحده كما قال سبحانه: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) } ... [النحل: 53، 54] .
وواجب العباد أن يشكروا الله على كل نعمة .. فهو سبحانه المحمود على نعمه التي لا يحصيها أحد .. وهو المحمود على خلقه وأمره .. وعلى قضائه وقدره .. وعلى آلائه ونعمائه .. وعلى دينه وشرعه.
أما الكافر فإنما سمي كافراً، لأنه يغطي نعمة الله التي أسبغها عليه، ويجحدها ولا يقر بها كما قال سبحانه عن الكفار: أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) [النحل: 72] .
وقد أكثر الله عزَّ وجلَّ من تعداد نعمه على عباده، فلم يترك لجاحد مجالاً أن ينكر نعم الله عليه، بل لو أراد الإنسان أن يحصي ما في جسده من نعم الله وأفضاله لعجز، فكيف لو أراد أن يحصي نعم الله سبحانه على الناس في حياتهم على هذه الأرض، وكيف لو أراد أن يحصي نعم الله في السموات والأرض، ونعم الله في الدنيا والآخرة، إن ذلك لا يمكن تصوره، فضلاً عن عده: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) } [النحل: 18] .
وأكثر الناس عن شكر هذه النعم غافلون، وهم في نعم الله غارقون: {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) } [غافر: 61] .