فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285477 من 466147

وأعظم الشكر لله على نعمه هو توحيده، والإيمان به، وعبادته وحده لا شريك له، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، والثناء عليه، واستعمالها في طاعته، لأنه سبحانه هو الذي خلق وأوجد من العدم، ورزق الإنسان وسائر المخلوقات، ولم يشاركه في ذلك أحد، فلا يستحق العبادة معه أحد.

ولكن أكثر الناس غرهم الشيطان، فأعرضوا عن ذلك، وجعلوا لله أنداداً، ونسبوا لها الضر والنفع، والتصرف في الأرزاق، ودفع الأمراض، وقضاء الحاجات، وتفريج الكربات كما قال سبحانه: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) } ... [العنكبوت: 17] .

وهو سبحانه الشاكر، المادح لمن يعطيه، والمثني عليه، والمثيب له بطاعته

فضلاً عن نعمته.

وقد مدح الله الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه بقوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ} [الفتح: 29] .

ومن شكره سبحانه لعباده أنه يجازي عدوه بما يفعله من الخير والمعروف في الدنيا، ويخفف به عنه العذاب يوم القيامة، فلا يضيع عليه ما يعمله من الإحسان، وهو من أبغض خلقه إليه.

ومن شكره سبحانه لعباده أنه يخرج العبد من النار بأدنى مثقال ذرة من إيمان أو خير، ولا يضيع عليه هذا القدر.

ومن شكره لعباده أنه لا يضيع أجر محسن، ولا يعذب غير مسيء.

ومن شكره لعباده سبحانه أن العبد من عباده يقوم له مقاماً يرضيه بين الناس فيشكره له، وينوه بذكره، ويخبر به ملائكته وعباده المؤمنين.

فسبحانه من غفور شكور، يغفر الكثير من الزلل، ويشكر القليل من العمل.

وأحب خلق الله إليه من اتصف بموجب صفاته، وأبغضهم إليه من اتصف بأضدادها، ولهذا يبغض الله الكفور والظلوم، واللئيم والبخيل ويحب الكريم المحسن، التقي الرحيم، الشكور الغفور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت