عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل رأيت ربك؟ قال:
«نُورٌ أنَّى أرَاهُ» أخرجه مسلم.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عزَّ وجلَّ: «حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ» أخرجه مسلم.
والله سبحانه هو المألوه المعبود المحبوب، والعباد مولهون مولعون بالتضرع إليه في جميع الأحوال، فالإنسان إذا وقع في بلاء عظيم وآفة قوية، فهنالك ينسى كل شيء إلا الله تعالى، فيتوجه إليه، فإذا تخلص من ذلك البلاء، وعاد إلى منازل الآلاء والنعماء، أشرك مع الله غيره، ونسب ذلك الخلاص إلى الأسباب وهذا متناقض، لأن الله تعالى هو الذي يفرج الكربات وقت البلاء،
وينعم على العباد في وقت الرخاء، فجيب الرجوع إليه في جميع الأحوال، والفزع إليه عند الضرورات، وعند الراحات، وعند الشدائد.
والله عزَّ وجلَّ هو المحسن إلى عباده في جميع الأحوال، والمحسن محبوب مرجوع إليه وحده في كل الأوقات: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) } [البقرة: 21، 22] .
والله سبحانه هو المؤمن، الذي أمن خلقه من أن يظلمهم، والذي خلق الأمن، ومنَّ به على من شاء من عباده، والذي تفزع إليه الخلائق عند النوائب، المجير لكل الخلائق من كل المضار، المنعم بصنوف النعم: {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) } [النحل: 53] .