فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285395 من 466147

ثم قال تعالى: تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى. العلى: جمع العليا، والعليا تأنيث الأعلى، أي نزل هذا القرآن تنزيلا من الذي خلق الأرض والسموات كلها، فمن كان هذا شأنه هو الذي أنزل القرآن فكيف لا يكون كتابه للإسعاد، وكيف لا يذكر عباده بما يسعدهم في دنياهم وأخراهم، فمن خلق الخلق لا يهمله - خاصة وهو متصف بالرحمة - والرحيم لا يترك عباده بلا توجيه يسعدهم، وهو مالك لكل شيء، والمالك لا يترك مملوكيه بلا رعاية، وهو العليم بكل شيء، ومن كان كذلك فهو الحري بأن تسعد توجيهاته، وهو المتصف بالأسماء الحسنى، ومن كان كذلك سيصدر عنه ما هو الأحسن، ولا يصدر عنه إلا ما يسعد، وكل هذه المعاني تضمنتها الآيات الأربع الآتية على الترتيب:

فبعد أن ذكر الله: أن الذي نزل القرآن هو الذي خلق السموات العلى قال:

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى استواء ليس كمثله شيء. قال ابن كثير: (من غير تكييف، ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تعطيل، ولا تمثيل) .

دلت الآية على أنه جل جلاله في غاية الرحمة، وفي غاية العظمة، ومن كان كذلك فإنه حري أن يخشى، وحري أن يكون كتابه مسعدا، وموجها ومربيا

ثم قال تعالى:

لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى أي ما تحت التراب، فالكل ملكه، وإذا كان كل شيء ملكه فهو غني عن أن يشقي أحدا بتوجيهاته. وهو حري أن يسعد بتنزيله، وهو جدير بأن ينزل كتابا

وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ أي وإن ترفع صوتك فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ أي ما أسررته إلى غيرك، أو ما أسررته في نفسك وَأَخْفى ويعلم ما هو أخفى من السر وهو ما أخطرته ببالك، أو سترته في نفسك للمستقبل، أو هو ما لم تحدث به نفسك، ولكنه مستكن فيها، وهو الذي يسميه علماء

النفس الآن (اللاشعور) فالله عزّ وجل الذي يعلم السر والجهر، وما هو أخفى من السر، هو الذي أنزل القرآن؛ فكيف لا يكون القرآن مسعدا؟ إن أي شيء آخر لا يمكن أن يسعد الإنسان سوى هذا القرآن؛ لأنه وحده الذي يخاطب الكينونة البشرية كلها فيسعدها كلها، وكل ما سواه يكون إسعاده على حساب إشقاء في جانب آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت