فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285394 من 466147

طه (1) ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) إِلاَّ تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى (3) تَنْزِيلاً مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4)

الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى (5) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6) وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (7) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى (8)

التفسير:

طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى. أي بل لتسعد، فالذين يظنون أن اتباع القرآن شقاء واهمون وخاطئون وكاذبون، ففي الآية دعوة إلى الإيمان بالقرآن ورد على مزاعم الكافرين في شأنه وتذكير بالنعمة في إنزاله. قال قتادة تعليقا على الآية: (لا والله ما جعله شقاء ولكن جعله رحمة ونورا ودليلا إلى الجنة)

ثم ذكر الله حكمة من حكم إنزاله فقال: إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى. أي لكن أنزلناه تذكرة لمن يخاف الله، أو لمن يؤول أمره إلى الخشية.

قال ابن كثير: (إن الله أنزل كتابه، وبعث رسوله، رحمة رحم بها عباده؛ ليتذكر ذاكر، وينتفع رجل بما سمع من كتاب الله، وهو ذكر أنزل الله به حلاله وحرامه) .

أقول: دلت الآيتان على أن السعادة في التزام كتاب الله، ولا سعادة بدونه، وهو موضوع ستفصله السورة كثيرا - كما سنرى - وعلى أن هذا القرآن من خصائصه أنه

مذكر، فقد عرض كل شيء بصيغة التذكير، وهذا يفيد أن الحقائق التي عرضها موجودة في الفطرة، وإنما هو مذكر بها، ومن ثم فكل شذوذ عنه تعذيب للفطرة نفسها، ومن ثم فلا سعادة لأحد إلا به.

وفي الآية الأخيرة دليل على أنه لا يتذكر بهذا القرآن إلا من كان في قلبه خشية، ولا خشية إلا بمعرفة ومن ثم فإن معرفة الله هي الفرض الأول على المكلف، ولكنها المعرفة المستقرة في القلب، وليست المعرفة التي تجري على اللسان، كما دلت الآية الأخيرة على أن القرآن يربي الخشية من الله، فمن أحس من نفسه ضعف الخشية، فليكثر من تلاوته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت