والقول: مصدر ، وهو تلفظ الإنسان بالكلام ، فيشمل القراءة والدعاء والمحاورة ، والمقصود هنا ما له مزيد مناسبة بقوله تعالى: {ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى} [طه: 2] الآيات.
وجواب شرط {وإن تجهر بالقول} محذوف يدل عليه قوله: فإنه يعلم السر وأخفى.
والتقدير: فلا تشقّ على نفسك فإنّ الله يعلم السر وأخفى ، أي فلا مزية للجهر به.
وبهذا تعلم أن ليس مساق الآية لتعليم الناس كيفية الدعاء ، فقد ثبت في السُّنّة الجهر بالدعاء والذكر ، فليس من الصواب فرض تلك المسألة هنا إلاّ على معنى الإشارة.
وأخفى اسم تفضيل ، وحذف المفضل عليه لدلالة المقام عليه ، أي وأخفى من السر.
والمراد بأخفى منه: ما يتكلم اللسان من حديث النفس ونحوه من الأصوات التي هي أخفى من كلام السر.
{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) }
تذييل لما قبله لأنّ ما قبله تضمن صفات من فعل الله تعالى ومن خَلقه ومن عظمته فجاء هذا التذييل بما يجمع صفاته.
واسم الجلالة خبر لمبتدأ محذوف.
والتقدير: هو الله ، جرياً على ما تقدّم عند قوله تعالى: {الرحمن على العَرْشِ استوى} [طه: 5] .
وجملة {لا إله إلاَّ هُو} حال من اسم الجلالة.
وكذلك جملة {لهُ الأسماءُ الحسنى} .
والأسماء: الكلمات الدالة على الاتّصاف بحقائق.
وهي بالنسبة إلى الله: إما علَم وهو اسم الجلالة خاصةً.
وإما وصف مثل الرحمان والجبّار وبقية الأسماء الحسنى.
وتقديم المجرور في قوله {له الأسماءُ الحُسْنى} للاختصاص ، أي لا لغيره لأنّ غيره إما أن يكون اسمه مجرداً من المعاني المدلولة للأسماء مثل الأصنام ، وإما أن تكون حقائقها فيه غير بالغة منتهى كمال حقيقتها كاتصاف البشر بالرحمة والمِلك ، وإما أن يكون الاتّصاف بها كَذباً لا حقيقة ، كاتصاف البشر بالكِبْر ، إذ ليس أهلاً للكبر والجبروت والعزّة.