فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285352 من 466147

البحث الأول: قال عليه السلام:"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ أيها الناس أنا جعلت لكم نسباً وأنتم جعلتم لأنفسكم نسباً ، أنا جعلت أكرمكم عندي أتقاكم وأنتم جعلتم أكرمكم أغناكم فالآن أرفع نسبي وأضع نسبكم ، أين المتقون الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون!"، واعلم أن الأشياء في قسمة العقول على ثلاثة أقاسم: كامل لا يحتمل النقصان ، وناقص لا يحتمل الكمال ، وثالث يقبل الأمرين ، أما الكامل الذي لا يحتمل النقصان فهو الله تعالى وذلك في حقه بالوجوب الذاتي وبعده الملائكة فإن من كمالهم أنهم: {لاَّ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ} [التحريم: 6] ومن صفاتهم أنهم: {عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ} [الأنبياء: 26] ومن صفاتهم أنهم يستغفرون للذين آمنوا ، وأما الناقص الذي لا يحتمل الكمال فهو الجمادات والنبات والبهائم ، وأما الذي يقبل الأمرين جميعاً فهو الإنسان تارة يكون في الترقي بحيث يخبر عنه بأنه {فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ} [القمر: 55] وتارة في التسفل بحيث يقال: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سافلين} [التين: 5] وإذا كان كذلك استحال أن يكون الإنسان كاملاً لذاته ، وما لا يكون كاملاً لذاته استحال أن يصير موصوفاً بالكمال إلى أن يصير منتسباً إلى الكامل لذاته.

لكن الانتساب قسمان: قسم يعرض للزوال وقسم لا يكون يعرض للزوال.

أما الذي يكون يعرض للزوال ، فلا فائدة فيه ومثاله الصحة والمال والجمال ، وأما الذي لا يكون يعرض للزوال فعبوديتك لله تعالى فإنه كما يمتنع زوال صفة الإلهية عنه يمتنع زوال صفة العبودية عنك فهذه النسبة لا تقبل الزوال ، والمنتسب إليه وهو الحق سبحانه لا يقبل الخروج عن صفة الكمال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت