فَانْطَلَقَ عُمَرُ حَتَّى أَتَى الدَّارَ قَالَ: وَعَلَى بَابِ الدَّارِ طَلْحَةُ وَحَمْزَةُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ وَجَلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ قَالَ حَمْزَةُ: نَعَمْ فَهَذَا عُمَرُ فَإِنْ يُرِدِ اللَّهُ بِعُمَرَ خَيْرًا يُسْلِمُ وَيَتَّبِعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا. قَالَ: وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَاخِلَ يُوحَى إِلَيْهِ, فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عُمَرَ فَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ وَحَمَائِلِ السَّيْفِ فَقَالَ: مَا أَنْتَ منتهياً يَا عُمَرُ حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ بِكَ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ! اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ, اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ عُمَرُ: أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ. فَأَسْلَمَ وَقَالَ: اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا أَسْلَمَ قَالَ:
(الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ ... عَلَيْنَا أَيَادِي مَا لَهَا غِيَرُ)
(وَقَدْ بَدَأْنَا فَكَذَّبْنَا وَقَالَ لَنَا ... صَدَقَ الْحَدِيثُ نَبِيٌّ عِنْدَهُ الْخَبَرُ)
(وَقَدْ ظَلَمْتُ ابْنَةَ الْخَطَّابِ ثُمَّ هَدَى ... رَبِّي عَشِيَّةَ قَالُوا قَدْ هُدِي عُمَرُ)
(وَقَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْ زَلَلٍ ... بِلَطْمِهَا حِينَ تُتْلَى عِنْدَهَا السُّوَرُ)
(لَمَّا دَعَتْ رَبَّهَا ذَا الْعَرْشِ جَاهِدَةً ... وَالدَّمْعُ مِنْ عَيْنِهَا عَجْلانُ يَبْتَدِرُ)
(أَيْقَنْتُ أَنَّ الَّذِي تَدْعُوهُ خَالِقُهَا ... فَكَادَ يَسْبِقُنِي مِنْ عَبْرَةٍ دُرَرُ)
(فَقُلْتُ أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ خَالِقُنَا ... وَأَنَّ أَحْمَدَ فِينَا الْيَوْمَ مُشْتَهِرُ)
(نَبِيُّ صِدْقٍ أَتَى بِالْحَقِّ مِنْ ثِقَةٍ ... وَافِي الأَمَانَةِ مَا فِي عُودِهِ خُوَرُ)