فقال له ختنه: يا عمر إن كان الحق في غير دينك.
قال: فوثب عمر على ختنه - وفي رواية: زوج أخته - سعيد بن زيد ابن
عمرو بن نفيل ، فوطئه وطئاً شديداً.
قال فجاءت أخته لتدفعه عن زوجها ، فنفحها نفحة بيده ، فدمى
وجهها فقالت - وهي غضبانة -: وإن كان الحق في غير دينك ، إني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله.
فقال عمر: أعطوني الكتاب الذي هو عندكم فأقرأه.
قال: وكان عمر يقرأ الكتاب ، فقالت له أخته: إنك رجس ، وإنه لا يمسه إلا المطهرون ، فقم فاغتسل ، أو توضأ.
قال: فقام عمر فتوضأ ، وأخذ الكتاب ، فقرأ طه ، حتى انتهى إلى:
(لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) .
قال: فقال عمر: دلوني على محمد ، فلما سمع خباب قول عمر رضي
الله عنهما ، خرج من البيت وقال: أبشر يا عمر ، فإني أرجو أن تكون دعوة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لك ليلة الخميس:"اللهم أعز الإِسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام".
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الدار التي في أصل الصفا.
قال: فانطلق عمر ، حتى أتى للدار ، وعلى باب الدار حمزة وطلحة
رضي الله عنهما ، وناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلما رأى حمزة ، وجل القوم من عمر ، فقال حمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا عمر ، إن يرد اللّهُ
بعمر خيراً يسلم ، فيتبع النبي - صلى الله عليه وسلم - وإن يرد غير ذلك ، يكن قتله علينا هيناً.
قال: والنبي - صلى الله عليه وسلم - داخل يوحى إليه ، قال: فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أتى عمر رضي الله عنه ، فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف ، فقال ما أنت بمنته يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزى والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟.
فهذا عمر بن الخطاب ، اللهم أعز الِإسلام - أو الدين - بعمر بن