أحبَّتي الكرام، ملاحظةٌ أخرى تهدينا إليها سورة طه وفيها الكثير والكثير، في الآيات التي اتخذناها من آخر السورة"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى"، كما قلت كلمة الأهل تطلق أولاً على الزوجة فهي أصل الأهل، يبدأ الإنسان بزوجةٍ ثم تنجب له بعد ذلك، أما أهله السابقين فلا أمر له عليهم، لا على أبيه ولا على أمه، ولا على أخوته وأبوهم موجود وهكذا، إنما أهلك الذين ينبغي أن تقترن بهم، الزوجة الصالحة، كثيرٌ من الرجال يشتكون من عصيان الزوجات وأنها لا تصلي، لا تلبس الحجاب، لا ترضى بكذا، يردها على الخير وهي تأبى عليه، وقد استنفذت كل الوسائل في إصلاحها ولم تنصلح، أطلقها يا شيخ؟ لا تطلقها، قال النبي صلى الله عليه وسلم"لا يفرك مؤمنٌ مؤمنةً"يعني لا يسارع ولا يعجل بفراقها وطلاقها،"إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" [16] ، ويقول الله تعالى في هذا الشأن بخصوص الزوجات"وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا"واصبر، اصبر على زوجتك، ولكن عالجها بالطريقة الحكيمة، خذها من القرآن من هذه الآية، إذ يقول الله تبارك وتعالى"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ"الصلاة ليست وحدها بل الأوامر الشرعية التي فرضها الله على المرأة، سيسأل الزوج عنها والأب كذلك، يسأل الزوج عنها يوم القيامة"كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته" [17] .
ماذا أفعل؟ يأمره الله تعالى أن يأمرها بالخير، يكون في الكلام أسلوب الأمر، الدعوة فيها رائحة الشدة، في رائحة التهديد من بعيد بلطف حتى تُعظِّم كلامك وتحترم أمرك،"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ"ولكن في المقابل، في مقابل هذه القسوة التي نلمح بها"وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا"، واصطبر أصلها واصبر ولكن زاد الله حرف الطاء ليطيل الصبر، اصطبر فلا تطلق ولا تيأس من الدعوة، لا هكذا ولا هكذا ولكن تحمل وامضي على أمر الله"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا".