ثم ذكَّر الله بالقانون الذي قننه بعد هذه القصة حيث كانت في كل موضعٍ من مواضعها يذكِّر الله تعالى بها، فيقول"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى"فإما في أي وقت، في أي مكان، يأتيكم مني هدىً ورسالة فاتبعوها، خذوا بها، اعتصموا بها،"فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى"، فهذا مصير من اتبع وذاك مصير من تكبر وترفَّع.
وتنتهي السورة بربط آخرها بأولها، وهذا هو هدف السورة، بعد هذا العرض الجميل وهذه الموضوعات نجد في أول السورة، آياتٍ تعلن أن منهج السعادة في القرآن، وحين نقول القرآن فلنعلم أنه القرآن والسنة، والسنة شارحةً للقرآن لازمةٌ له ذُكرت أم لم تُذكر فهي معتبرةٌ في الأذهان لصيقةٌ بالقرآن، فمنهج السعادة في ذلك القرآن بما يشرحه من السنة ويبيِّنه.
"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى"يا رجل، يا إنسان، أيتها الإنسانية، أيتها البشرية في كل مكانٍ في كل زمان،"مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلا"أي ما أنزلناه إلا"تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى"لمقدر عواقب الأمور وقيمتها.