3 -الجزاء من جنس العمل: حين انقطعت إلى الله - تعالى - ورغبت فيما عنده ورجت رضاه لم يخيب أملها ... وصلها حين وصلته. وقبلها حين قصدته."وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها. وإن سألني أعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنّه". لقد أرسل إليها كبير الملائكة"جبريل"- عليه السلام -. ليكرمها بسيد من سادات البشر.
4 -المنطقية في التعامل: لجبريل - عليه السلام - ست مئة جناح، كما ذكر النبي - عليه الصلاة والسلام -. وكان يملأ السماء حين رآه النبي - عليه الصلاة والسلام - مرتين على هيئته التي خلقه الله - تعالى - عليها. فلو أنه دخل على مريم بهذه الهيئة لسقطت ميتة أو مغمىً عليها. فلم يكن تباسط، ولا حديث، ولما عرفت سبب دخوله عليها ولا ماهيته. إذاً دخل عليها على هيئة رجل"فتمثل لها بشراً سويّاً"لتفهم منه، فيخاطبها وتخاطبه .. وقد نبه المولى - سبحانه وتعالى - إلى المثليّة فقال رادّاً على الذين رغبوا أن يكون الرسول ملكاً حتى يؤمنوا به:"وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا: أبعث الله بشراً رسولاً؟! قل: لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزّلنا عليهم من السماء ملَكاً رسولاً".
5 -الحوار: هو أسلوب راق في التربية، له فوائد كثيرة. منها:
1 -أنك تسمع حديثاً فيه آراء وحجج يدلي بها المتحاورون، ليبرهن كل منهم على صواب ما يرتئيه.
2 -إن الحوار يثري السامع والقارئ والرائي بأفكار تطرح أمامهم، بالحجة والبرهان، فيعتادون التفكير السليم والأسلوب القويم.
3 -أن الحوار أثبت في النفس لأن السامع يُعمل أكثر من حاسّة في تفهّم أ بعاد الحوار ومراميه
وعلى هذا تعال معي إلى متابعة الحوار بين الملَك ومريم:
"قالت: إني أعوذ بالرحمن منك إن كنتَ تقيّاً"
"قال: إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيّاً"
"قالت: أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر، ولم أكُ بغيّاً"
"قال: كذلك قال ربك: هو عليّ هين، ولنجعله آية للناس ورحمةً منّا،"
وكان أمراً مَقضيّاً"."
وفي هذا الحوار فوائد جمة، نذكر منها: