يشير إلى أن أهل النار الإنكار وأهل العزة بالله إذا تتلى عليهم آياتنا بينات من الحقائق والأسرار {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [مريم: 73] أي: ستروا الحق بالإنكار والاستهزاء. {لِلَّذِينَ آمَنُوا} [مريم: 73] من أهل التحقيق إذا رأوهم مرتاضين مجاهدين مع أنفسهم، متحملين متواضعين متذللين متخاشعين، وهم متنعمون متمولون متكبرون مبتغون شهوات نفوسهم ضاحكون مستبشرون {أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ} [مريم: 73] منا ومنكم {خَيْرٌ مَّقَاماً} [مريم: 73] منزلة ومرتبة في الدنيا، ووجاهة عند الناس، وتوسعاً في المعيشة {وَأَحْسَنُ نَدِيّاً} [مريم: 73] مجلساً ومنصباً وحكماً، كما قال تعالى جواباً لهم: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ} [مريم: 74] أي: أهلكناهم بحب الدنيا ونعيمها إذا أغرقناهم في بحر شهواتها، واستيفاء لذاتها، والتعزز بمناصبها {هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً} [مريم: 74] أي: هم أحسن استعداد واستحقاق للكمالات الدينية منكم كما قال صلى الله عليه وسلم:"خياركم في الإسلام خياركم في الجاهلية إذا فقهوا" {قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ} [مريم: 75] ضلالة الإنكار واتباع الهوى {فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً} [مريم: 75] أي: فليهمله في غروره وحسبانه، ويدعه في غفلة عن أحوال أرباب القلوب وملوك الدين {حَتَّى إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا العَذَابَ} [مريم: 75] وهو أن يميتهم الله على ما عاشوا فيه من الإنكار والغرور والغفلة {وَإِمَّا السَّاعَةَ} [مريم: 75] وهي أن يميتهم عن صفات نفوسهم بصواعق جذبات العناية، ويقيم عليهم قيامة الشوق والمحبة، ويحييهم حياة طيبة بنور الإيمان {فَسَيَعْلَمُونَ} [مريم: 75] في كلتي الحالتين. {مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً} من الفريقين {وَأَضْعَفُ جُنداً} [مريم: 75] حين تحقق لهم أن فريقاً منهم هم حزب الله في الآخرة وحزب الشيطان {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا}